صفة أصحاب الخيل ونسبتها إلى الخيل مجاز ، والمعنى فاقسم بالخيل الهاجمات على العدو
بغتة في وقت الصبح .
وقيل : المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى والسنة أن لا ترتفع
حتى تصبح ، والإغارة سرعة السير وهو خلاف ظاهر الإغارة .
قوله تعالى : " فأثرن به نقعا " أثرن من الإثارة بمعنى تهييج الغبار ونحوه ، والنقع
الغبار ، والمعنى فهيجن بالعدو والإغارة غبارا .
قيل : لا بأس بعطف " أثرن " وهو فعل على ما قبله وهو صفة لأنه اسم فاعل وهو
في معنى الفعل كأنه قيل : أقسم باللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن .
قوله تعالى : " فوسطن به جمعا " وسط وتوسط بمعنى ، وضمير " به " للصبح والباء
بمعنى في أو الضمير للنقع والباء للملابسة .
والمعنى فصرن في وقت الصبح في وسط جمع والمراد به كتيبة العدو أو المعنى فتوسطن
جمعا ملابسين للنقع .
وقيل : المراد توسط الآبال جمع منى وأنت خبير بأن حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها
من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمع إلى منى خلاف ظاهرها جدا .
فالمتعين حملها على خيل الغزاة وسياق الآيات وخاصة قوله : " فالمغيرات صبحا "
" فوسطن به جمعا " يعطي أنها غزاة بعينها أقسم الله فيها بخيل المجاهدين العاديات والفاء
في الآيات الأربع تدل على ترتب كل منها على ما قبلها .
قوله تعالى : " إن الانسان لربه لكنود " الكنود الكفور ، والآية كقوله : " إن
الانسان لكفور " الحج : 66 ، وهو إخبار عما في طبع الانسان من اتباع الهوى
والانكباب على عرض الدنيا والانقطاع به عن شكر ربه على ما أنعم عليه .
وفيه تعريض للقوم المغار عليهم ، وكأن المراد بكفرانهم كفرانهم بنعمة الاسلام التي
أنعم الله بها عليهم وهي أعظم نعمة أوتوها فيها طيب حياتهم الدنيا وسعادة حياتهم
الأبدية الأخرى .
قوله تعالى : " وإنه على ذلك لشهيد " ظاهر اتساق الضمائر أن يكون ضمير " وإنه "
للانسان فيكون المراد بكونه شهيدا على كفران نفسه بكفران نفسه علمه المذموم وتحمله له .
فالمعنى وإن الانسان على كفرانه بربه شاهد متحمل فالآية في معنى قوله : " بل
تفسير الميزان — صفحة 346
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٦