على ما بين قبل من تحميله الرسالة والدعوة ومنه تعالى عليه بما من من شرح الصدر ووضع
الوزر ورفع الذكر وكل ذلك من اليسر بعد العسر .
وعليه فالمعنى إذا كان العسر يأتي بعده اليسر والامر فيه إلى الله لا غير فإذا فرغت
مما فرض عليك فأتعب نفسك في الله - بعبادته ودعائه - وارغب فيه ليمن عليك بما لهذا
التعب من الراحة ولهذا العسر من اليسر .
وقيل : المراد إذا فرغت من الفرائض فانصب في النوافل ، وقيل : إذا فرغت من
الصلاة فانصب في الدعاء ، وما يتضمنه القولان بعض المصاديق .
وقيل : المعنى إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة وقيل : المراد إذا فرغت من
دنياك فانصب في آخرتك وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي بن كعب أن أبا هريرة
قال : يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا
وقال : لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشرين سنه وأشهرا إذا بكلام فوق
رأسي وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو ؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط ، وأرواح
لم أجدها في خلق قط وثياب لم أجدها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل
واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسا .
فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه فأضجعني بلا قصر ولا هصر فقال أحدهما : أفلق صدره
فحوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له : أخرج الغل والحسد
فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له : أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل
الذي أخرج شبه الفضة ثم هز ابهام رجلي اليمنى وقال : اغد وأسلم فرجعت بها أغدو بها
رقة على الصغير ورحمة للكبير .
أقول : وفي نقل بعضهم - كما في روح المعاني - ابن عشر حجج مكان قوله : ابن عشرين
سنه وأشهرا ، وفي بعض الروايات نقل القصة عند نزول سورة اقرأ باسم ربك وفي بعضها
كما في صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نقل القصة عند أسراء النبي .
والقصة على أي حال من قبيل التمثل بلا اشكال ، وقد أطالوا البحث في توجيه ما
تفسير الميزان — صفحة 317
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٧