تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
على ما بين قبل من تحميله الرسالة والدعوة ومنه تعالى عليه بما من من شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وكل ذلك من اليسر بعد العسر . وعليه فالمعنى إذا كان العسر يأتي بعده اليسر والامر فيه إلى الله لا غير فإذا فرغت مما فرض عليك فأتعب نفسك في الله - بعبادته ودعائه - وارغب فيه ليمن عليك بما لهذا التعب من الراحة ولهذا العسر من اليسر . وقيل : المراد إذا فرغت من الفرائض فانصب في النوافل ، وقيل : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ، وما يتضمنه القولان بعض المصاديق . وقيل : المعنى إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة وقيل : المراد إذا فرغت من دنياك فانصب في آخرتك وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي بن كعب أن أبا هريرة قال : يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا وقال : لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشرين سنه وأشهرا إذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو ؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط ، وأرواح لم أجدها في خلق قط وثياب لم أجدها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسا . فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه فأضجعني بلا قصر ولا هصر فقال أحدهما : أفلق صدره فحوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له : أخرج الغل والحسد فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له : أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز ابهام رجلي اليمنى وقال : اغد وأسلم فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة للكبير . أقول : وفي نقل بعضهم - كما في روح المعاني - ابن عشر حجج مكان قوله : ابن عشرين سنه وأشهرا ، وفي بعض الروايات نقل القصة عند نزول سورة اقرأ باسم ربك وفي بعضها كما في صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نقل القصة عند أسراء النبي . والقصة على أي حال من قبيل التمثل بلا اشكال ، وقد أطالوا البحث في توجيه ما