أقول : لا دلالة في الرواية على كون الاستثناء من ضمير " عليهم " وهو ظاهر .
وفيه وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " إلا من تولى وكفر "
يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي " فيعذبه الله العذاب الأكبر " يريد
الغليظ الشديد الدائم " إن إلينا إيابهم " يريد مصيرهم " ثم إن علينا حسابهم " يريد جزاءهم .
وفي النهج وسئل عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ قال : كما يرزقهم على
كثرتهم . قيل : فكيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه .
وفيه قال الصادق عليه السلام : كل أمة يحاسبها إمام زمانها ، ويعرف الأئمة أولياءهم
وأعداءهم بسيماهم وهو قوله : " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " الحديث .
أقول : قد تقدم توضيح معنى الحديث في تفسير الآية من سورة الأعراف ، وروى
هذا المعنى في البصائر عن الصادق عليه السلام مسندا وفي الكافي عن الباقر والكاظم عليهما
السلام وفى الفقيه عن الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة .
( سورة الفجر مكية وهي ثلاثون آية )
بسم الله الرحمن الرحيم والفجر - 1 . وليال عشر - 2 . والشفع
والوتر - 3 . والليل إذا يسر - 4 . هل في ذلك قسم لذي حجر - 5 .
ألم تر كيف فعل ربك بعاد - 6 . ارم ذات العماد - 7 . التي لم
يخلق مثلها في البلاد - 8 . وثمود الذين جابوا الصخر بالواد - 9 .
وفرعون ذي الأوتاد - 10 . الذين طغوا في البلاد - 11 . فأكثروا
فيها الفساد - 12 . فصب عليهم ربك سوط عذاب - 13 . ان ربك
لبالمرصاد - 14 . فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه
فيقول ربي أكرمن - 15 . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه
تفسير الميزان — صفحة 277
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٧