وقيل : الاستثناء من ضمير " عليهم " في قوله : " لست عليهم بمصيطر " والمعنى لست
عليهم بمتسلط إلا على من تولى منهم عن التذكرة وأقام على الكفر فسيسلطك الله عليه ويأمرك
بالجهاد فتقاتله فتقتله .
وقيل : الاستثناء منقطع والمعنى لست عليهم بمتسلط لكن من تولى وكفر منهم يعذبه
الله العذاب الأكبر ، وما قدمناه من الوجه أرجح وأقرب .
قوله تعالى : " فيعذبه الله العذاب الأكبر " هو عذاب جهنم فالآية كما تقدم محاذية لقوله
في سورة الاعلى الذي يصلى النار الكبرى " .
قوله تعالى : " إن إلينا إيابهم " الإياب الرجوع و " إلينا " خبر إن وإنما قدم للتأكيد
ولرعاية الفواصل دون الحصر إذ لا قائل برجوع الناس إلى غير الله سبحانه والآية في مقام
التعليل للتعذيب المذكور في الآية السابقة .
قوله تعالى : " ثم إن علينا حسابهم " الكلام فيه كالكلام في الآية السابقة .
( بحث روائي )
في المجمع وقال أبو عبد الله عليه السلام : كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية
" عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " .
أقول : ورواه في ثواب الأعمال مسندا ولفظه كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى
هذه الغاية " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " .
وفيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الضريع شئ في النار يشبه
الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار سماه الله الضريع .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " لا تسمع فيها لاغية " قال : الهزل والكذب .
وفيه في قوله تعالى : " لست عليهم بمصيطر " قال : بحافظ ولا كاتب عليهم .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجة وابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فإذا قالوها
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ثم قرء " فذكر إنما أنت مذكر
لست عليهم بمصيطر " .
تفسير الميزان — صفحة 276
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٦