صفة من المجد وهو العظمة المعنوية وهي كمال الذات والصفات ، وقوله : " فعال لما يريد "
أي لا يصرفه عما أراده صارف لا من داخل لضجر وكسل وملل وتغير إرادة وغيرها
ولا من خارج لمانع يحول بينه وبين ما أراد .
فله تعالى أن يوعد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ويعد الذين آمنوا وعملوا
الصالحات بالجنة لأنه ذو العرش المجيد ولن يخلف وعده لأنه فعال لما يريد .
قوله تعالى : " هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود " تقرير لما تقدم من شدة بطشه
تعالى وكونه ملكا مجيدا فعالا لما يريد ، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتطييب لنفسه الشريفة
بالإشارة إلى حديثهم ، ومعنى الآيتين ظاهر .
قوله تعالى : " بل الذين كفروا في تكذيب " لا يبعد أن يستفاد من السياق كون
المراد بالذين كفروا هم قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي الآية اضراب عما تقدم من الموعظة والحجة من حيث الأثر ، والمعنى لا ينبغي أن
يرجى منهم الايمان بهذه الآيات البينات فإن الذين كفروا مصرون على تكذيبهم لا
ينتفعون بموعظة أو حجة .
ومن هنا ظهر أن المراد بكون الذين كفروا في تكذيب أي بظرفية التكذيب لهم
اصرارهم عليه .
قوله تعالى : " والله من ورائهم محيط " وراء الشئ الجهات الخارجة منه المحيطة
به . إشارة إلى أنهم غير معجزين لله سبحانه فهو محيط بهم قادر عليهم من كل جهة ، وفيه
أيضا تطييب لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن بعضهم أن في قوله : " من ورائهم " تلويحا إلى أنهم اتخذوا الله وراءهم ظهريا ،
وهو مبني على أخذ وراء بمعنى خلف .
قوله تعالى : " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " إضراب عن اصرارهم على
تكذيب القرآن ، والمعنى ليس الامر كما يدعون بل القرآن كتاب مقرو عظيم في معناه
غزير في معارفه في لوح محفوظ عن الكذب والباطل مصون من مس الشياطين .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن
تفسير الميزان — صفحة 254
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٤