بهم من الفتنة وإن شئت فقل : على جزائه وإن شئت فقل : على ما يقع يوم القيامة من العقاب
والثواب لهؤلاء الظالمين والمظلومين ، وتنكير " مشهود " و " وشاهد " على أي حال للتفخيم .
ولهم في تفسير شاهد ومشهود أقاويل كثيرة أنهاها بعضهم إلى ثلاثين كقول بعضهم
إن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، والقول بأن الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة ،
والقول بأن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد الملك يشهد على بني آدم
والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد الذين يشهدون على الناس والمشهود الذين يشهد عليهم .
والقول بأن الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم ، والقول بأن الشاهد أعضاء
بني آدم والمشهود أنفسهم والقول بأن الشاهد الحجر الأسود والمشهود الحاج والقول بأن
الشاهد الأيام والليالي والمشهود بنو آدم ، والقول بأن الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
والقول بأن الشاهد هو الله والمشهود لا إله الا الله .
والقول بأن الشاهد الخلق والمشهود الحق ، والقول بأن الشاهد هو الله والمشهود يوم
القيامة ، والقول بأن الشاهد آدم وذريته والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد يوم
التروية والمشهود يوم عرفة ، والقول بأنها يوم الاثنين ويوم الجمعة ، والقول بأن الشاهد :
المقربون والمشهود عليون ، والقول بأن الشاهد هو الطفل الذي قال لامه في قصة الأخدود :
اصبري فإنك على الحق والمشهود الواقعة ، والقول بأن الشاهد الملائكة المتعاقبون لكتابة
الأعمال والمشهود قرآن الفجر إلى غير ذلك من أقوالهم .
وأكثر هذه الأقوال - كما ترى - مبني على أخذ الشهادة بمعنى أداء ما حمل من الشهادة
وبعضها على تفريق بين الشاهد والمشهود في معنى الشهادة وقد عرفت ضعفه ، وأن
الأنسب للسياق أخذها بمعنى المعاينة وإن استلزم الشهادة بمعنى الأداء يوم القيامة ، وأن
الشاهد يقبل الانطباق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
كيف لا ؟ وقد سماه الله تعالى شاهدا إذ قال : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا
ومبشرا ونذيرا " الأحزاب : 45 ، وسماه شهيدا إذ قال : " ليكون الرسول شهيدا
عليكم " الحج 78 ، وقد عرفت معنى شهادة الأعمال من شهدائها فيما مر .
ثم إن جواب القسم محذوف يدل عليه قوله : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات "
إلى تمام آيتين ، ويشعر به أيضا قوله : " قتل أصحاب الأخدود " الخ وهو وعيد الفاتنين
ووعد المؤمنين الصالحين وأن الله يوفقهم على الصبر ويؤيدهم على حفظ إيمانهم من كيد
الكائدين إن أخلصوا كما فعل بالمؤمنين في قصة الأخدود .
تفسير الميزان — صفحة 250
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٠