تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
معنى البتة ، فما الفرق بين ان يقول قائل : ان حكم التمتع من طيبات الحياة لا يلائم هيئة النسك والعبادة من الناسك فيلزم تركه ، وبين ان يقول القائل : ان إباحة الاسترقاق لا تناسب وضع الدنيا الحاضرة القاضية بالحرية العامة فيلزم اهمالها ، أو ان اجراء الحدود مما لا تهضمه الانسانية الراقية اليوم ، والقوانين الجارية في العالم اليوم لا تقبله فيجب تعطيله ؟ ! وقد يفهم هذا المعنى من بعض الروايات في الباب كما في الدر المنثور : اخرج إسحاق بن راعويه في مسنده ، واحمد عن الحسن : ان عمر بن الخطاب هم ان ينهي عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب ، فقال : ليس ذلك لك قد نزل بها كتاب الله واعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل عمر . * * * ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام - 204 . وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد - 205 . وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد - 206 . ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد - 207 . ( بيان ) تشتمل الآيات على تقسيم آخر للناس من حيث نتائج صفاتهم كما أن الآيات السابقة أعني قوله تعالى : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ( الخ ) ، تشتمل على تقسيم لهم غير أن تلك الآيات تقسمهم من حيث طلب الدنيا أو الآخرة ، وهذه الآيات تقسمهم من حيث النفاق والخلوص في الايمان فمناسبة الآيات مع آيات حج التمتع ظاهرة . قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( الخ ) أعجبه الشئ