تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
سريع الحساب - 202 . واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون - 203 . ( بيان ) نزلت الآيات في حجة الوداع ، آخر حجة حجها رسول الله ، وفيها تشريع حج التمتع . قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ، تمام الشئ هو الجزء الذي بانضمامه إلى سائر أجزاء الشئ يكون الشئ هو هو ، ويترتب عليه آثاره المطلوبة منه فالاتمام هو ضم تمام الشئ إليه بعد الشروع في بعض أجزائه ، والكمال هو حال أو وصف أو أمر إذا وجده الشئ ترتب عليه من الأثر بعد تمامه ما لا يترتب عليه لولا الكمال ، فانضمام أجزاء الانسان بعضها إلى بعض هو تمامه ، وكونه إنسانا عالما أو شجاعا أو عفيفا كماله ، وربما يستعمل التمام مقام الكمال بالاستعارة بدعوى كون الوصف الزائد على الشئ داخلا فيه اهتماما بأمره وشأنه ، والمراد بإتمام الحج والعمرة هو المعنى الأول الحقيقي والدليل عليه قوله تعالى بعده : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ، فإن ذلك تفريع على التمام بمعنى إيصال العمل إلى آخر أجزائه وضمه إلى أجزائه الماتي بها بعد الشروع ولا معنى يصحح تفريعه على الاتمام بمعنى الاكمال وهو ظاهر . والحج هو العمل المعروف بين المسلمين الذي شرعه إبراهيم الخليل عليه السلام وكان بعده بين العرب ثم أمضاه الله سبحانه لهذه الأمة شريعة باقية إلى يوم القيامة . ويبتدي هذا العمل بالاحرام والوقوف في العرفات ثم المشعر الحرام ، وفيها التضحية بمنى ورمى الجمرات الثلاث والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة وفيها أمور مفروضة أخر ، وهو على ثلاثة أقسام : حج الافراد ، وحج القران ، وحج التمتع الذي شرعه الله في آخر عهد رسول الله .