سريع الحساب - 202 . واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في
يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا
أنكم إليه تحشرون - 203 .
( بيان )
نزلت الآيات في حجة الوداع ، آخر حجة حجها رسول الله ، وفيها تشريع حج
التمتع . قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ، تمام الشئ هو الجزء الذي بانضمامه إلى
سائر أجزاء الشئ يكون الشئ هو هو ، ويترتب عليه آثاره المطلوبة منه فالاتمام هو
ضم تمام الشئ إليه بعد الشروع في بعض أجزائه ، والكمال هو حال أو وصف أو أمر
إذا وجده الشئ ترتب عليه من الأثر بعد تمامه ما لا يترتب عليه لولا الكمال ، فانضمام
أجزاء الانسان بعضها إلى بعض هو تمامه ، وكونه إنسانا عالما أو شجاعا أو عفيفا
كماله ، وربما يستعمل التمام مقام الكمال بالاستعارة بدعوى كون الوصف الزائد على
الشئ داخلا فيه اهتماما بأمره وشأنه ، والمراد بإتمام الحج والعمرة هو المعنى الأول
الحقيقي والدليل عليه قوله تعالى بعده : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ، فإن
ذلك تفريع على التمام بمعنى إيصال العمل إلى آخر أجزائه وضمه إلى أجزائه الماتي بها بعد
الشروع ولا معنى يصحح تفريعه على الاتمام بمعنى الاكمال وهو ظاهر .
والحج هو العمل المعروف بين المسلمين الذي شرعه إبراهيم الخليل عليه السلام وكان
بعده بين العرب ثم أمضاه الله سبحانه لهذه الأمة شريعة باقية إلى يوم القيامة .
ويبتدي هذا العمل بالاحرام والوقوف في العرفات ثم المشعر الحرام ، وفيها
التضحية بمنى ورمى الجمرات الثلاث والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة
وفيها أمور مفروضة أخر ، وهو على ثلاثة أقسام : حج الافراد ، وحج القران ، وحج التمتع الذي شرعه الله في آخر عهد رسول الله .
تفسير الميزان — صفحة 75
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٥