تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أقول : وقد عرفت : ان ظاهر وحدة السياق في الآيات الشريفة انها نزلت دفعة واحدة . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية ، بطرق عن قتادة ، قال : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله . قال : حتى يقال : لا إله إلا الله ، عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واليها دعا ، وذكر لنا : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : إن الله أمرني ان أقاتل الناس حتى : يقولوا : لا إله إلا الله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ، قال : وإن الظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله يقاتل حتى يقول : لا إله إلا الله . أقول : قوله : وإن الظالم من قول قتادة ، استفاد ذلك من قول النبي وهي استفادة حسنة ، وروي نظير ذلك عن عكرمة وفي الدر المنثور أيضا أخرج البخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر : إنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا : إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما يمنعك ان تخرج ؟ قال : يمنعني : أن الله حرم دم أخي : قالا : ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ؟ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله . أقول : وقد أخطأ في معنى الفتنة وأخطأ السائلان ، وقد مر بيانه ، وانما المورد من مصاديق الفساد في الأرض أو الاقتتال عن بغي ولا يجوز للمؤمنين أن يسكتوا فيه . وفي المجمع في قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية ، قال أي شرك ، قال : وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام ، عن العلاء بن الفضيل ، قال : سئلته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ قال إذا كان المشركون ابتدئوهم باستحلالهم ، - رأى المسلمون بما انهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قوله : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص .
تفسير الميزان — صفحة 72 | السيد محمدحسين الطباطبائي