تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
القرآن على ما تقدم : ان ظاهر الآية هو : ان المحاسبة انما تقع على ما كسبته القلوب إما في نفسها وإما من طريق الجوارح ، وليس في الخطور النفساني كسب ، ولا يتفاوت في ذلك الشهادة وغيرها ولا فرق في ذلك بين المؤمن والكافر ، وظاهر المحاسبة هو المحاسبة بالجزاء دون الاخبار بالخطورات والهمم النفسانية ، فهذا ما تدل عليه الآية وتؤيده سائر الآيات على ما تقدم . وأما حديث النسخ خاصة ففيه وجوه من الخلل يوجب سقوطه عن الحجية . أولها : مخالفته لظاهر الكتاب على ما تقدم بيانه . ثانيها : اشتماله على جواز تكليف مالا يطاق وهو مما لا يرتاب العقل في بطلانه . ولا سيما منه تعالى ، ولا ينفع في ذلك النسخ كما لا يخفى ، بل ربما زاد إشكالا على إشكال فإن ظاهر قوله في الرواية : فلما اقترئها القوم " الخ " ان النسخ انما وقع قبل العمل وهو محذور . ثالثها : أنك ستقف في الكلام على الآيتين التاليتين : ان قوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لا يصلح لان يكون ناسخا لشئ ، وإنما يدل على أن كل نفس انما يستقبلها ما كسبته سواء شق ذلك عليها أو سهل ، فلو حمل عليها ما لا تطيقه ، أو حمل عليها إصر كما حمل على الذين من قبلنا فإنما هو أمر كسبته النفس بسوء اختيارها فلا تلومن الا نفسها ، فالجملة أعني قوله : لا يكلف الله نفسا الا وسعها ، كالمعترضة لدفع الدخل . رابعها : انه سيجئ أيضا : ان وجه الكلام في الآيتين ليس إلى أمر الخطورات النفسانية أصلا ، ومواجهة الناسخ للمنسوخ مما لابد منه في باب النسخ . بل قوله تعالى : آمن الرسول إلى آخر الآيتين مسوق لبيان غرض غير الغرض الذي سيق لبيانه قوله تعالى : لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخر الآية على ما سيأتي إنشاء الله . * * * آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير - 285 . لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت
تفسير الميزان — صفحة 439 | السيد محمدحسين الطباطبائي