بالقصد يوجب صفائه .
وعن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل
سبعين دعوة علانية .
أقول : وفيها إشارة إلى اخفاء الدعاء واسراره فإنه أحفظ لاخلاص الطلب .
وفي المكارم عن الصادق عليه السلام : لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد
وآل محمد
وعن الصادق عليه السلام أيضا ، من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا أستجيب له .
وعن الصادق عليه السلام أيضا - وقد قال لرجل من أصحابه أني لاجد آيتين في
كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما - قال : فقال : وما هما ؟ قلت : ادعوني استجب لكم
فندعوه فلا نرى إجابة ، قال افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت :
لا أدري قال : لكني أخبرك من أطاع الله فيما أمر به ثم دعاه من جهة الدعاء اجابه ،
قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره
ثم تصلي على محمد وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ، ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء ، ثم
قال : وما الآية الأخرى ؟ قلت : وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وأراني أنفق ولا أرى
خلفا ، قال : ا فترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدرى ، قال :
لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه لم ينفق درهما الا اخلف الله عليه .
أقول : والوجه في هذه الأحاديث الواردة في آداب الدعاء ظاهرة فإنها تقرب
العبد من حقيقة الدعاء والمسألة .
وفي الدر المنثور عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله إذا أراد
ان يستجيب لعبد اذن له في الدعاء
وعن ابن عمر أيضا عنه صلى عليه وآله وسلم : من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب
الرحمة ، وفي رواية من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الجنة .
أقول : وهذه المعنى مروي من طرق أئمة أهل البيت أيضا : من أعطي الدعاء
أعطي الإجابة ، ومعناه واضح مما مر .
تفسير الميزان — صفحة 42
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢