وفي عدة الداعي عن الصادق عليه السلام : إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه .
أقول : وفي العدة أيضا عن علي عليه السلام لا يقبل الله دعاء قلب لاه .
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، والسر فيه عدم تحقق حقيقة الدعاء والمسألة في السهو واللهو .
وفي دعوات الراوندي : في التوراة يقول الله عز وجل للعبد : إنك متى ظللت
تدعوني على عبد من عبيدي من اجل أنه ظلمك فلك من عبيدي من يدعو عليك من
أجل أنك ظلمته فإن شئت أجبتك وأجبته فيك ، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة .
أقول : وذلك أن من سأل شيئا لنفسه فقد رضي به ورضي بعين هذا الرضا
بكل ما يماثله من جميع الجهات ، فإذا دعا على من ظلمه بالانتقام فقد دعا عليه لأجل
ظلمه فهو راض بالانتقام من الظالم ، وإذا كان هو نفسه ظالما لغيره فقد دعا على نفسه
بعين ما دعا لنفسه فإن رضي بالانتقام عن نفسه ولن يرضي أبدا عوقب بما يريده على
غيره ، وإن لم يرض بذلك لم يتحقق منه الدعاء حقيقة ، قال تعالى : ( ويدع الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان عجولا ) الاسراء - 11 .
وفي عدة الداعي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : يا ابا ذر ألا أعلمك كلمات
ينفعك الله عز وجل بهن ؟ قلت بلى يا رسول الله ، قال لي الله عليه وآله وسلم : احفظ الله يحفظك
الله ، احفظ الله تجده امامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا
سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم
القيامة ، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه .
أقول : قوله صلى الله عليه وآله وسلم تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة : يعني : ادع
الله في الرخاء ولا تنسه حتى يستجيب دعائك في الشدة ولا ينساك ، وذلك أن من
نسي ربه في الرخاء فقد أذعن باستقلال الأسباب في الرخاء ، ثم إذا دعا ربه في الشدة
كان معنى عمله أنه يذعن بالربوبية في حال الشدة وعلى تقديرها ، وليس تعالى على هذه الصفة
بل هو رب في كل حال وعلى جميع التقادير ، فهو لم يدع ربه وقد ورد هذا
المعنى في بعض الروايات بلسان آخر ، ففي مكارم الأخلاق عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام من تقدم في الدعاء أستجيب له إذا نزل البلاء ، وقيل : صوت معروف ، ولم
تفسير الميزان — صفحة 39
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩