تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال تعالى في قارون " وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إلى آخر الآيات " القصص - 76 ، وانما نسب إليها الخير الكثير دون الخير مطلقا ، مع ما عليه الحكمة من ارتفاع الشأن ونفاسة الامر لان الامر مختوم بعناية الله وتوفيقه ، وامر السعادة مراعي بالعاقبة والخاتمة . قوله تعالى : وما يذكر إلا أولوا الألباب ، اللب هو العقل لأنه في الانسان بمنزلة اللب من القشر ، وعلى هذا المعنى استعمل في القرآن ، وكأن لفظ العقل بمعناه المعروف اليوم من الأسماء المستحدثة بالغلبة ولذلك لم يستعمل في القرآن وإنما استعمل منه الافعال مثل يعقلون . والتذكر هو الانتقال من النتيجة إلى مقدماتها ، أو من الشئ إلى نتائجها ، والآية تدل على أن اقتناص الحكمة يتوقف على التذكر ، وأن التذكر يتوقف على العقل ، فلا حكمة لمن لا عقل له . وقد مر بعض الكلام في العقل عند البحث عن ألفاظ الادراك المستعملة في القرآن الكريم . قوله تعالى : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ، أي ما دعاكم الله سبحانه إليه أو دعوتم أنفسكم إليه بإيجابه عليها بالنذر من بذل المال فلا يخفى على الله يثيب من أطاعه ويؤاخذ من ظلمه ، ففيه إيماء إلى التهديد ، ويؤكده قوله تعالى : وما للظالمين من أنصار . وفي هذه الجملة أعني قوله : وما للظالمين من أنصار ، دلالة أولا : على أن المراد بالظلم هو الظلم على الفقراء والمساكين في الامساك عن الانفاق عليهم ، وحبس حقوقهم المالية ، لا الظلم بمعنى مطلق المعصية فإن في مطلق المعصية أنصارا ومكفرات وشفعاء كالتوبة ، والاجتناب عن الكبائر ، وشفعاء يوم القيامة إذا كان من حقوق الله تعالى ، قال تعالى : " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إلى أن قال : وأنيبوا إلى ربكم " الزمر - 54 ، وقال تعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " النساء - 31 ، وقال تعالى : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " الأنبياء - 28 ، ومن هنا يظهر : وجه اتيان الأنصار بصيغة الجمع فإن في مورد مطلق الظلم أنصارا . وثانيا : أن هذا الظلم وهو ترك الانفاق لا يقبل التكفير ولو كان من الصغائر