تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وهو المسمى بالحياة ويسمى بطلانه بالموت ، فالحياة نحو وجود يترشح عنه العلم والقدرة . وقد ذكر الله سبحانه هذه الحياة في كلامه ذكر تقرير لها ، قال تعالى : " اعلموا ان الله يحيى الأرض بعد موتها " الحديد - 17 ، وقال تعالى : " إنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى " فصلت - 39 ، وقال تعالى : " وما يستوي الاحياء ولا الأموات " الفاطر - 22 ، وقال تعالى : " وجعلنا من الماء كل شئ حي " الأنبياء - 30 ، فهذه تشمل حياة أقسام الحي من الانسان والحيوان والنبات . وكذلك القول في اقسام الحياة ، قال تعالى : " ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها " يونس - 7 ، وقال تعالى : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " المؤمن - 11 ، والاحيائان المذكوران يشتملان على حياتين : إحداهما : الحياة البرزخية ، والثانية : الحياة الآخرة ، فللحياة أقسام كما للحي أقسام . والله سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى : " وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " الرعد - 26 ، وقوله تعالى : " تبتغون عرض الحياة الدنيا " النساء - 94 ، وقوله تعالى : " تريد زينة الحياة الدنيا " الكهف - 28 ، وقوله تعالى : " وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو " الانعام - 32 ، وقوله تعالى : " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " الحديد - 20 ، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا والمتاع ما يقصد لغيره ، وعدها عرضا والعرض ما يعترض ثم يزول ، وعدها زينة والزينة هو الجمال الذي يضم على الشئ ليقصد الشئ لأجله فيقع غير ما قصد ويقصد غير ما وقع ، وعدها لهوا واللهو ما يلهيك ويشغلك بنفسه عما يهمك ، وعدها لعبا واللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية ، وعدها متاع الغرور وهو ما يغر به الانسان . ويفسر جميع هذه الآيات ويوضحها قوله تعالى : " وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " العنكبوت - 64 ، يبين ان الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها في مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة وكمالها ، وهي الحياة التي لأموت بعدها ، قال تعالى : " آمنين لا يذوقون فيها
تفسير الميزان — صفحة 329 | السيد محمدحسين الطباطبائي