تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
التام دلالة وضعية فهذا هو الكلام عند العرف ، قالوا : واما المعاني النفسية التي تسميه الأشاعرة كلاما نفسيا فهي صور علمية وليست بالكلام . وبعبارة أخرى : إنا لا نجد في نفوسنا عند التكلم بكلام غير المفاهيم الذهنية التي هي صور علمية فإن أريد بالكلام النفسي ذلك كان علما لا كلاما ، وإن أريد به أمر آخر وراء الصورة العلمية فإنا لا نجد ورائها شيئا بالوجدان ، هذا . وربما أمكن ان يورد عليه بجواز ان يكون شئ واحد بجهتين أو باعتبارين مصداقا لصفتين أو أزيد وهو ظاهر ، فلم لا يجوز أن تكون الصورة الذهنية علما من جهة كونه انكشافا للواقع ، وكلاما من جهة كونه علما يمكن إفاضته للغير ؟ أقول : والذي يحسم مادة هذا النزاع من أصله ان وصف العلم في الله سبحانه بأي معنى اخذناه اي سواء أخذ علما تفصيليا بالذات واجماليا بالغير ، أو أخذ علما تفصيليا بالذات وبالغير في مقام الذات ، وهذان المعنيان من العلم الذي هو عين الذات ، أو أخذ علما تفصيليا قبل الايجاد بعد الذات أو أخذ علما تفصيليا بعد الايجاد وبعد الذات جميعا ، فالعلم الواجبي على جميع تصاويره علم حضوري غير حصولي . والذي ذكروه وتنازعوا عليه انما هو من قبيل العلم الحصولي الذي يرجع إلى وجود مفاهيم ذهنية مأخوذة من الخارج بحيث لا يترتب عليها آثارها الخارجية فقد أقمنا البرهان في محله : ان المفاهيم والماهيات لا تتحقق الا في ذهن الانسان أو ما قاربه جنسا من أنواع الحيوان التي تعمل الأعمال الحيوية بالحواس الظاهرة والاحساسات الباطنة . وبالجملة فالله سبحانه اجل من أن يكون له ذهن يذهن به المفاهيم والماهيات الاعتبارية مما لاملاك لتحقيقه إلا الوهم فقط نظير مفهوم العدم والمفاهيم الاعتبارية في ظرف الاجتماع ، ولو كان كذلك لكان ذاته المقدسة محلا للتركيب ، ومعرضا لحدوث الحوادث ، وكلامه محتملا للصدق والكذب إلى غير ذلك من وجوه الفساد تعالى عنها وتقدس . واما معنى علمه بهذه المفاهيم الواقعة تحت الألفاظ فسيجئ إنشاء الله بيانه في موضع يليق به .