لان إسقاط الأسانيد فيه إنما هو لمكان موافقه القرآن ومعه لا حاجة إلى ذكر سند
الحديث ، أما فيما لا يطرد فيه الموافقة ولا يتأتى التطبيق فلا بد من ذكر الاسناد ،
ونحن مع ذلك نختار للايراد روايات صحيحة الاسناد أو مؤيده بالقرائن .
وفي تفسير العياشي عن محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : كان داود وإخوة
له أربعة ، ومعهم أبوهم شيخ كبير ، وتخلف داود في غنم لأبيه ، ففصل طالوت بالجنود
فدعاه أبو داود وهو أصغرهم ، فقال : يا بني اذهب إلى اخوتك بهذا الذي صنعناه لهم
يتقووا به على عدوهم وكان رجلا قصيرا ارزق قليل الشعر طاهر القلب ، فخرج وقد ، تقارب القوم بعضهم من بعض فذكر عن أبي بصير ، قال سمعته يقول : فمر داود على
حجر فقال الحجر : يا داود خذني واقتل بي جالوت فإني إنما خلقت لقتله ، فأخذه
فوضعه في مخلاته التي تكون فيها حجارته التي يرمي بها عن غنمه بمقذافه ، فلما دخل العسكر
سمعهم يتعظمون أمر جالوت ، فقال لهم داود ما تعظمون من أمره فوالله لئن عاينته
لأقتلنه فحدثوا بخبره حتى أدخل على طالوت ، فقال يا فتى وما عندك من القوة ؟ وما
جربت من نفسك ؟ قال : كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه
فأفك لحييه منها فاخذها من فيه قال : فقال : ادع لي بدرع سابغة فاتي بدرع فقذفها
في عنقه فتملا منها حتى راع طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فقال طالوت :
والله لعسى الله أن يقتله به ، قال : فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس
قال داود : أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين
عينيه فدمغه ونكس عن دابته ، وقال الناس : قتل داود جالوت ، وملكه الناس
حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داود ، وأنزل الله عليه
الزبور ، وعلمه صنعة الحديد فلينه له ، وأمر الجبال والطير يسبحن معه ، قال : ولم
يعط أحد مثل صوته ، فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا ، وأعطى قود في عبادته .
أقول : المقذاف المقلاع الذي يكون للرعاة يرمون به الأحجار ، وقد اتفقت
ألسنة الاخبار من طرق الفريقين أن داود قتل جالوت بالحجر .
في المجمع ، قال : إن السكينة التي كانت فيه ريح هفانة من الجنة لها وجه كوجه
الانسان عن علي عليه السلام .
تفسير الميزان — صفحة 299
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٩