تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وثانيا : على دعوى ان القرآن يدل على امتناع أكثر من حياة واحدة في الدنيا كما استدل بمثل قوله تعالى : " لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى " الدخان - 56 ، وقوله تعالى : " أحييتنا اثنتين " المؤمن - 11 . وفيه ان جميع الآيات الدالة على احياء الموتى كما في قصص إبراهيم وموسى وعيسى وعزير ، بحيث لا تدفع دلالتها ، يكفي في رد ما ذكره ، على أن الحياة الدنيا لا تصير بتخلل الموت حياتين كما يستفاد أحسن الاستفادة من قصة عزير ، حيث لم يتنبه لموته الممتد ، والمراد بما أورده من الآيات الدالة على نوع الحياة . وثالثا : على أن الآية لو كانت مسوقة لبيان القصة لتعرضت لتعيين قومهم وتشخيص النبي الذي أحياهم . وأنت تعلم أن مذاهب البلاغة مختلفة متشتتة ، والكلام كما ربما يجري مجرى الاطناب كذلك يجري مجرى الايجاز ، وللآية نظائر في القرآن كقوله تعالى : " قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود " البروج - 7 ، وقوله تعالى : " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " الأعراف - 181 . ورابعا : على أن الآية لو لم تحمل على التمثيل لم ترتبط بما بعدها من الآيات بحسب المعنى ، وأنت تعلم أن نزول القرآن نجوما يغني عن كل تكلف بارد في ربط الآيات بعضها ببعض الا ما كان منها ظاهر الارتباط ، بين الاتصال على ما هو شأن الكلام البليغ . فالحق ان الآية كما هو ظاهرها مسوقة لبيان القصة ، وليت شعري اي بلاغة في أن يلقي الله سبحانه للناس كلاما لا يرى أكثر الناظرين فيه الا انه قصة من قصص الماضين ، وهو في الحقيقة تمثيل مبني على التخييل من غير حقيقة . مع أن دأب كلامه تعالى على تمييز المثل عن غيره في جميع الأمثال الموضوعة فيه بنحو قوله : " مثلهم كمثل الذي " البقرة - 17 ، وقوله : " انما مثل الحياة الدنيا " يونس - 24 ، وقوله : " مثل الذين حملوا " الجمعة - 5 ، إلى غير ذلك .
تفسير الميزان — صفحة 281 | السيد محمدحسين الطباطبائي