تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والمشرب والمسكن والسفاد والراحة إلا ما رضي به الانسان الذي امتلكها ولم يرضى إلا بما لا ينافي أغراضه في تسخيرها وله فيه نفع في الحياة ، وربما أدى ذلك إلى تهكمات عجيبة ومجازفات غريبة في نظر الحيوان المستخدم لو كان هو الناظر في أمر نفسه : فمن مظلوم من غير أي جرم كان أجرمه ، ومستغيث وليس له أي مغيث يغيثه ، ومن ظالم من غير مانع يمنعه ، ومن سعيد من غير استحقاق كفحل الضراب يعيش في أنعم عيش وألذه عنده ، ومن شقي من غير استحقاق كحمار الحمل وفرس الطاحونة . وليس لها من حقوق الحياة إلا ما رآه الانسان المالك لها حقا لنفسه فمن تعدى إليها لا يؤاخذ إلا لأنه تعدى إلى مالكها في ملكه ، لا إلى الحيوان في نفسه ، كل ذلك لان الانسان يرى وجودها تبعا لوجود نفسه وحياتها فرعا لحياته ومكانتها مكانة الطفيلي . كذلك كانت حياة النساء عند الرجال في هذه الأمم والقبائل حياة تبعية ، وكانت النساء مخلوقة عندهم " لأجل الرجال " بقول مطلق : كانت النساء تابعة الوجود والحياة لهم من غير استقلال في حياة ، ولا في حق فكان آبائهن ما لم ينكحن ، وبعولتهن بعد النكاح أولياء لهن على الاطلاق . كان للرجل ان يبيع المرأة ممن شاء وكان له ان يهبها لغيره ، وكان له ان يقرضها لمن استقرضها للفراش أو الاستيلاد أو الخدمة أو غير ذلك ، وكان له ان يسوسها حتى بالقتل ، وكان له ان يخلي عنها ، ماتت أو عاشت ، وكان له ان يقتلها ويرتزق بلحمها كالبهيمة وخاصة في المجاعة وفي المآدب ، وكان له ما للمرأة من المال والحق وخاصة من حيث إيقاع المعاملات من بيع وشرى وأخذ ورد . وكان على المرأة ان تطيع الرجل ، أباها أو زوجها ، في ما يأمر به طوعا أو كرها ، وكان عليها ان لا تستقل عنه في أمر يرجع إليه أو إليها ، وكان عليها ان تلي أمور البيت والأولاد وجميع ما يحتاج إليه حياة الرجل فيه ، وكان عليها ان تتحمل من الاشغال أشقها كحمل الأثقال وعمل الطين وما يجري مجراهما ومن الحرف والصناعات أرداها وسفسافها ، وقد بلغ عجيب الامر إلى حيث إن المرأة الحامل في بعض القبائل إذا وضعت حملها قامت من فورها إلى حوائج البيت ، ونام الرجل على فراشها أياما يتمرض ويداوي نفسه ، هذه كليات ماله وعليها ، ولكل جيل من هذه الأجيال
تفسير الميزان — صفحة 262 | السيد محمدحسين الطباطبائي