تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وظهور الفساد ، فيحتاج الكلام إلى التقدير وهو خلاف الظاهر ، والقائل مع ذلك لا يرضى بتقدير الاختلاف في الكلام . وثالثا : أنه مبني على أخذ الاختلاف الذي تذكره الآية وتتعرض به اختلافا واحدا ، والآية كالنص في كون الاختلاف اختلافين اثنين ، حيث تقول : وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، فهو اختلاف سابق على الكتاب والمختلفون بهذا الاختلاف هم الناس ، ثم تقول وما اختلف فيه اي في الكتاب إلا الذين أوتوه أي علموا الكتاب وحملوه بغيا بينهم ، وهذا الاختلاف لاحق بالكتاب متأخر عن نزوله ، والمختلفون بهذا الاختلاف علماء الكتاب وحملته دون جميع الناس ، فأخذ الاختلافين غير الآخر : أحدهما اختلاف عن بغي وعلم ، والآخر بخلافه . قوله تعالى : " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " الخ " عبر تعالى بالبعث دون الارسال وما في معناه لأن هذه الوحدة المخبر عنها من حال الانسان الأولي حال خمود وسكوت ، وهو يناسب البعث الذي هو الإقامة عن نوم أو قطون ونحو ذلك ، وهذه النكتة لعلها هي الموجبة للتعبير عن هؤلاء المبعوثين بالنبيين دون ان يعبر بالمرسلين أو الرسل ، على أن البعث وانزال الكتاب كما تقدم بيانه حقيقتهما بيان الحق للناس وتنبيههم بحقيقة أمر وجودهم وحياتهم ، وإنبائهم انهم مخلوقون لربهم ، وهو الله الذي لا آله إلا الله ، وأنهم سالكون كادحون إلى الله يوم عظيم ، واقفون في منازل من منازل السير ، لا حقيقة له إلا لعب وغرور ، فيجب أن يراعوا ذلك في هذه الحياة وأفعالها ، وان يجعلوا نصب أعينهم انهم من أين ، وهذا المعنى أنسب بلفظ النبي الذي معناه : من استقر عنده النبأ دون الرسول ، ولذلك عبر بالبنين ، وفي أسناد بعث النبيين إلى الله سبحانه دلالة على عصمة الأنبياء في تلقيهم الوحي وتبليغهم الرسالة إلى الناس وسيجئ زيادة توضيح لهذا في اخر البيان ، وأما التبشير والانذار أي الوعد برحمة الله من رضوانه والجنة لمن اتقى ، والوعيد لعذاب الله سبحانه من سخطه والنار لمن كذب وعصى فهما أمس مراتب الدعوة بحال لغير ربهم من ثواب أو عقاب . قوله تعالى : وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، الكتاب