تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أقول : ورواه في ثواب الأعمال بإسناده عن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام ولفظه : لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر . وفيه أخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النهر الفضاء والسعة ليس بنهر جار . وفيه أخرج أبو نعيم عن جابر قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا وابتلي بمحبتنا أسكنه الله تعالى معنا ؟ ثم تلا " في مقعد صدق عند مليك مقتدر " . وفي روح المعاني في قوله : " في مقعد صدق " الآية ، وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الدق ( كلام في القدر ) القدر وهو هندسة الشئ وحد وجوده مما تكرر ذكره في كلامه تعالى فيما تكلم فيه في أمر الخلقة ، قال تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم " الحجر : 21 ، وظاهره أن القدر ملازم للانزال من الخزائن الموجودة عنده تعالى ، وأما نفس الخزائن وهي من إبداعه تعالى لا محالة فهي غير مقدرة بهذا القدر الذي يلازم الانزال ، والانزال إصداره إلى هذا العالم المشهود كما يفيده قوله : " وأنزلنا الحديد " الحديد : 25 ، وقوله : " وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " الزمر : 6 . ويؤيد ذلك ما ورد من تفسير القدر بمثل العرض والطول وسائر الحدود والخصوصيات الطبيعية الجسمانية كما في المحاسن عن أبيه عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقد ر وقضى . قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتدأ الفعل . قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه . قلت : فما معنى قدر ؟ قال : تقدير الشئ من طوله وعرضه . قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له . وروى هذا المعنى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن إسحاق عن الرضا عليه السلام في خبر مفصل وفيه : فقال : أو تدري ما قدر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء . الخبر .