أقول : ورواه في ثواب الأعمال بإسناده عن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام ولفظه :
لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر .
وفيه أخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النهر
الفضاء والسعة ليس بنهر جار .
وفيه أخرج أبو نعيم عن جابر قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في مسجد المدينة فذكر
بعض أصحابه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا وابتلي بمحبتنا
أسكنه الله تعالى معنا ؟ ثم تلا " في مقعد صدق عند مليك مقتدر " .
وفي روح المعاني في قوله : " في مقعد صدق " الآية ، وقال جعفر الصادق رضي الله عنه :
مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الدق
( كلام في القدر )
القدر وهو هندسة الشئ وحد وجوده مما تكرر ذكره في كلامه تعالى فيما تكلم فيه في
أمر الخلقة ، قال تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم "
الحجر : 21 ، وظاهره أن القدر ملازم للانزال من الخزائن الموجودة عنده تعالى ، وأما
نفس الخزائن وهي من إبداعه تعالى لا محالة فهي غير مقدرة بهذا القدر الذي يلازم الانزال ،
والانزال إصداره إلى هذا العالم المشهود كما يفيده قوله : " وأنزلنا الحديد " الحديد : 25 ،
وقوله : " وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " الزمر : 6 .
ويؤيد ذلك ما ورد من تفسير القدر بمثل العرض والطول وسائر الحدود والخصوصيات
الطبيعية الجسمانية كما في المحاسن عن أبيه عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : لا
يكون إلا ما شاء الله وأراد وقد ر وقضى . قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتدأ الفعل .
قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه . قلت : فما معنى قدر ؟ قال : تقدير الشئ
من طوله وعرضه . قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له .
وروى هذا المعنى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن إسحاق عن الرضا عليه السلام في
خبر مفصل وفيه : فقال : أو تدري ما قدر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول
والعرض والبقاء . الخبر .
تفسير الميزان — صفحة 90
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٠