بما حاصله أن التطير لا يقلب الحق باطلا ولا الباطل حقا ، وأن الامر إلى الله سبحانه لا
إلى الطائر الذي لا يملك لنفسه شيئا فضلا عن أن يملك لغيره الخير والشر والسعادة والشقاء
قال تعالى : " قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا
طائركم معكم " يس : 19 ، أي ما يجر إليكم الشر هو معكم لا معنا ، وقال : " قالوا اطيرنا
بك وبمن معك قال طائركم عند الله " النمل : 47 ، أي الذي يأتيكم به الخير أو الشر عند
الله فهو الذي يقدر فيكم ما يقدر لا أنا ومن معي فليس لنا من الامر شئ .
وقد وردت أخبار كثيرة في النهي عن الطيرة وفي دفع شؤمها بعدم الاعتناء أو بالتوكل
والدعاء ، وهي تؤيد ما قدمناه من أن تأثيرها من التأثيرات النفسانية ففي الكافي بإسناده
عن عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الطيرة على ما تجعلها إن هونتها
تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا . ودلالة الحديث على كون
تأثيرها من التأثيرات النفسانية ظاهرة ، ومثله الحديث المروي من طرق أهل السنة :
ثلاث لا يسلم منها أحد : الطيرة والحسد والظن . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت
فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق .
وفي معناه ما في الكافي عن القمي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفارة الطيرة التوكل . الخبر وذلك أن في التوكل
إرجاع أمر التأثير إلى الله تعالى ، فلا يبقى للشئ أثر حتى يتضرر به ، وفي معناه ما ورد
من طرق أهل السنة على ما في نهاية ابن الأثير : الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله
يذهبه بالتوكل .
وفي المعنى السابق ما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال : الشؤم للمسافر في
طريقه سبعة أشياء : الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب العاوي
الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح
عن يمين إلى شمال ، والبومة الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقى فرجها ، والأتان العضبان
يعني الجدعاء ، فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر ما
أجد في نفسي فيعصم من ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخبر على ما في البحار مذكور في الكافي والخصال والمحاسن والفقيه وما في المتن مطابق لبعض
نسخ الفقيه .