تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
موقوفة لا تورث ، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره ، وولد صالح يستغفر له . أقول : وهذه الروايات الثلاث - وفي معناها روايات كثيرة جدا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام - توسع معنى السعي في قوله تعالى : " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وقد تقدمت إشارة إليها . وفي أصول الكافي بإسناده إلى سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله يقول : " وإن إلى ربك المنتهى " فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا . أقول : وهو من التوسعة في معنى الانتهاء . وفيه بإسناده إلى أبى عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا زياد إياك والخصومات فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشئ فلا يغفر له . إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به ، وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه . قال : وفي رواية أخرى : حتى تاهوا في الأرض . وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا . أقول : وفي النهي عن التفكر في الله سبحانه روايات كثيرة أخر مودعة في جوامع الفريقين ، والنهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة فيكون خوضه فيها تعرضا للهلاك الدائم . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وأنه أضحك وأبكى " قال : أبكى السماء بالمطر ، وأضحك الأرض بالنبات . أقول : هو من التوسعة في معنى الابكاء والاضحاك . وفي المعاني بإسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عز وجل : " وأنه هو أغنى وأقنى " قال : أغنى كل إنسان بمعيشته ، وأرضاه بكسب يده . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وأنه هو رب الشعرى " قال : النجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ، وهو نجم يطلع في آخر الليل .