موقوفة لا تورث ، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره ، وولد
صالح يستغفر له .
أقول : وهذه الروايات الثلاث - وفي معناها روايات كثيرة جدا عن أئمة أهل البيت
عليهم السلام - توسع معنى السعي في قوله تعالى : " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وقد
تقدمت إشارة إليها .
وفي أصول الكافي بإسناده إلى سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله
يقول : " وإن إلى ربك المنتهى " فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا .
أقول : وهو من التوسعة في معنى الانتهاء .
وفيه بإسناده إلى أبى عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا زياد إياك والخصومات
فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشئ فلا يغفر له .
إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به ، وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم
إلى الله فتحيروا حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه
فيجيب من بين يديه . قال : وفي رواية أخرى : حتى تاهوا في الأرض .
وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفكروا في
خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا .
أقول : وفي النهي عن التفكر في الله سبحانه روايات كثيرة أخر مودعة في جوامع
الفريقين ، والنهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة فيكون
خوضه فيها تعرضا للهلاك الدائم .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وأنه أضحك وأبكى " قال : أبكى السماء
بالمطر ، وأضحك الأرض بالنبات .
أقول : هو من التوسعة في معنى الابكاء والاضحاك .
وفي المعاني بإسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال : قال
أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عز وجل : " وأنه هو أغنى وأقنى " قال : أغنى كل
إنسان بمعيشته ، وأرضاه بكسب يده .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وأنه هو رب الشعرى " قال : النجم في السماء
يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ، وهو نجم يطلع في آخر الليل .
تفسير الميزان — صفحة 53
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٣