أقول : وأورد القصة في مجمع البيان ونسبها إلى ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة
من المفسرين ، وفي انطباق " تولى " على تركه المركز يوم أحد نظر والآيات مكية .
وفي الدر المنثور أخرج الفاريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد في قوله : " أفرأيت الذي تولى " قال : الوليد بن المغيرة كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر فسمع ما يقولان وذلك ما أعطى من نفسه ، أعطى الاستماع " وأكدى " قال :
انقطع عطاؤه نزل في ذلك " أعنده علم الغيب " قال : الغيب القرآن أرأى فيه باطلا أنفذه
ببصره إذ كان يختلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر .
أقول : وأنت خبير بأن الآيات بظاهرها لا تنطبق على ما ذكره .
وروي أنها نزلت في العاص بن وائل ، وروي أنها نزلت في رجل لم يذكر اسمه .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وإبراهيم الذي وفى " قال : وفى بما أمره الله به
من الأمر والنهي وذبح ابنه .
وفي الكافي بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : : سألته عن الرجل
يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر ؟ قال :
قلت : فينتقص ذلك من أجره ؟ قال : هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل .
قلت : وهو ميت أيدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو
يكون مضيقا عليه فيوسع له . قلت : فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم .
قلت : وإن كان ناصبا ينفعه ذلك ؟ قال : نعم يخفف عنه .
أقول : مورد الرواية إهداء ثواب العمل دون العمل نيابة عن الميت .
وفيه بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يقول الله عز وجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض : اكتب له ما كنت تكتب له في صحته
فإني أنا الذي صيرته في حبالي ( 1 ) .
وفي الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا
ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة صدقة
هامش
( 1 ) الحبالة : الوثاق .