قوله تعالى : " إنه لقول رسول كريم " الضمير للقرآن ، والمستفاد من السياق أن
المراد برسول كريم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو تصديق لرسالته قبال ما كانوا يقولون إنه شاعر
أو كاهن .
ولا ضير في نسبة القرآن إلى قوله فإنه إنما ينسب إليه بما أنه رسول والرسول بما أنه
رسول لا يأتي إلا بقول مرسله ، وقد بين ذلك فضل بيان بقوله بعد : " تنزيل من
رب العالمين " .
وقيل : المراد برسول كريم جبريل ، والسياق لا يؤيده إذ لو كان هو المراد لكان
الأنسب نفي كونه مما نزلت به الشياطين كما فعل في سورة الشعراء .
على أن قوله بعد : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل " وما يتلوه إنما يناسب كونه
صلى الله عليه وآله وسلم هو المراد برسول كريم .
قوله تعالى : " وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون " نفي أن يكون القرآن نظما
ألفه شاعر ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شعرا ولم يكن شاعرا .
وقوله : " قليلا ما تؤمنون " توبيخ لمجتمعهم حيث إن الأكثرين منهم لم يؤمنوا وما آمن
به إلا قليلا منهم .
قوله تعالى : " ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون " نفي أن يكون القرآن كهانة
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كاهنا بأخذ القرآن من الجن وهم يلقونه إليه .
وقوله : " قليلا ما تذكرون " توبيخ أيضا لمجتمعهم .
قوله تعالى : " تنزيل من رب العالمين " أي منزل من رب العالمين وليس من صنع
الرسول نسبه إلى الله كما تقدمت الإشارة إليه .
قوله تعالى : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل - إلى قوله - حاجزين " يقال : تقول
على فلان أي اختلق قولا من نفسه ونسبه إليه ، والوتين - على ما ذكره الراغب - عرق
يسقي الكبد وإذا انقطع مات صاحبه ، وقيل : هو رباط القلب .
والمعنى : " ولو تقول علينا " هذا الرسول الكريم الذي حملناه رسالتنا وأرسلناه
إليكم بقرآن نزلناه عليه واختلق " بعض الأقاويل " ونسبه إلينا " لاخذنا منه باليمين " كما
يقبض على المجرم فيؤخذ بيده أو المراد قطعنا منه يده اليمنى أو المراد لانتقمنا منه بالقوة
كما في رواية القمي " ولقطعنا منه الوتين " وقتلناه لتقوله علينا " فما منكم من أحد عنه
تفسير الميزان — صفحة 404
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٤