تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
دار القرب من الله وجوار رب العالمين كما قال تعالى : " بل أحياء عند ربهم يرزقون " آل عمران : 169 . على أن الحضور عنده تعالى والقرب منه كرامة معنوية والاستقرار في الجنة كرامة صورية ، وسؤال الجمع بينهما سؤال الجمع بين الكرامتين . وقوله : " ونجني من فرعون وعمله " تبر منها وسؤال أن ينجيها الله من شخص فرعون ومن عمله الذي تدعو ضرورة المصاحبة والمعاشرة إلى الشركة فيه والتلبس به ، وقيل : المراد بالعمل الجماع . وقوله : " ونجني من القوم الظالمين " وهم قوم فرعون وهو تبر آخر وسؤال أن ينجيها الله من المجتمع العام كما أن الجملة السابقة كانت سؤال أن ينجيها من المجتمع الخاص . قوله تعالى : " ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا " الخ ، عطف على امرأة فرعون والتقدير وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم الخ . ضربها الله مثلا باسمها وأثنى عليها ولم يذكر في كلامه تعالى امرأة باسمها غيرها ذكر اسمها في القرآن في بضع وثلاثين موضعا في نيف وعشرين سورة . وقوله : " التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا " ثناء عليها على عفتها ، وقد تكرر في القرآن ذكر ذلك ولعل ذلك بإزاء ما افتعله اليهود من البهتان عليها كما قال تعالى : " وقولهم على مريم بهتانا عظيما " النساء : 156 ، وفي سورة الأنبياء في مثل القصة : " والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها " الأنبياء : 91 . وقوله : " وصدقت بكلمات ربها " أي بما تكلم به الله سبحانه من الوحي إلى أنبيائه كما قيل ، وقيل : المراد بها وعده تعالى ووعيده وأمره ونهيه ، وفيه أنه يستلزم كون ذكر الكتب مستدركا . وقوله : " وكتبه " وهي المشتملة على شرائع الله المنزلة من السماء كالتوراة والإنجيل كما هو مصطلح القرآن ولعل المراد من تصديقها كلمات ربها وكتبه كونها صديقة كما في قوله تعالى : " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة " المائدة : 75 . وقوله : " وكانت من القانتين " أي من القوم المطيعين لله الخاضعين له الدائمين عليه غلب فيه المذكر على المؤنث .
تفسير الميزان — صفحة 345 | السيد محمدحسين الطباطبائي