يقول : " وصالح المؤمنين " قال علي بن أبي طالب .
أقول : ذكر صاحب البرهان بعد إيراد رواية أبي بصير السابقة أن محمد بن العباس
أورد في هذا المعنى اثنين وخمسين حديثا من طرق الخاصة والعامة ثم أورد نبذة منها .
وفي الكافي بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما
نزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " جلس رجل من المؤمنين
يبكي وقال : أنا عجزت عن نفسي وكلفت أهلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حسبك أن
تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك .
وفيه بإسناده عن سماعة عن أبي بصير في قوله : " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " قلت :
كيف أقيهم ؟ قال : تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهى الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم
وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك .
أقول : ورواه بطريق آخر عن ذرعة عن أبي بصير عنه عليه السلام .
وفي الدر المنثور أخرج عبد الرزاق والفاريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن علي بن أبي طالب في قوله :
" قوا أنفسكم وأهليكم نارا " قال : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم .
وفيه أخرج ابن مردويه عن زيد بن أسلم قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " قوا
أنفسكم وأهليكم نارا " فقالوا : يا رسول الله كيف نقي أهلنا نارا ؟ قال : تأمرونهم بما يحبه
الله وتنهونهم عما يكره الله .
وفي الكافي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال : يتوب العبد من الذنب
ثم لا يعود فيه .
قال محمد بن الفضيل : سألت عنها أبا الحسن عليه السلام فقال : يتوب من الذنب ثم لا يعود
فيه ، الحديث .
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال معاذ بن جبل : يا
رسول الله ما التوبة النصوح ؟ قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله
ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع .
أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة من الفريقين .
تفسير الميزان — صفحة 341
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤١