تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الأعراف : 96 . فما يصيب الانسان من مصيبة - وهي المصيبة في نظر الدين - هو حاصل محاسبة أعماله والله يعفو عن كثير منها بالمسامحة والمساهلة في المحاسبة غير أنه تعالى يحاسب العاتين المستكبرين عن أمره ورسله حسابا شديدا بالمناقشة والاستقصاء والتثريب فيعذبهم عذابا نكرا . والمعنى : وكم من أهل قرية عتوا واستكبروا عن مر ربهم ورسله فلم يطيعوا الله ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ناقشنا فيه واستقصيناه ، وعذبناهم عذابا صعبا غير معهود وهو عذاب الاستئصال في الدنيا . وما قيل : إن المراد به عذاب الآخرة ، والتعبير بالفعل الماضي للدلالة على تحقق الوقوع غير سديد . وفي قوله : " فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها " التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، ونكتته الدلالة على العظمة . قوله تعالى : " فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا " المراد بأمرها عتوها واستكبارها ، والمعنى : فأصابتهم عقوبة عتوهم وكان عاقبة عتوهم خسارا كأنهم اشتروا العتو بالطاعة فانتهى إلى أن خسروا . قوله تعالى : " أعد الله لهم عذابا شديدا " هذا جزاؤهم في الأخرى كما كان ما في قوله : " فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها " جزاءهم في الدنيا . والفضل في قوله : " أعد الله لهم " الخ ، لكونه في مقام دفع الدخل كأنه لما قيل : " وكان عاقبة أمرها خسرا " ، قيل : ما المراد بخسرهم ؟ فقيل : " أعد الله لهم عذابا شديدا " . قوله تعالى : " فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا " استنتاج مما تقدم خوطب به المؤمنون ليأخذوا حذرهم ويقوا أنفسهم أن يعتوا عن أمر ربهم ويطغوا عن طاعته فيبتلوا بوبال عتوهم وخسران عاقبتهم كما ابتليت بذلك القرى الهالكة . وقد وصف المؤمنين بأولي الألباب فقال : " اتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا "