الفردية والاجتماعية إلا عدلته وحدت حدوده وقررته على أساس التوحيد ووجهته إلى
غرض السعادة .
وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : " الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا
عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم " الأعراف : 157 ،
وآيات أخرى يصف القرآن .
والآية أعني قوله : " ومبشرا برسول يأتي من بعدي " وإن كانت مصرحة بالبشارة
لكنها لا تدل على كونها مذكورة في كتابه عليه السلام غير أن آية الأعراف المنقولة آنفا :
" يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " وكذا قوله في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ذلك
مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " الآية الفتح : 29 ، يدلان على ذلك .
وقوله : " اسمه أحمد " دلالة السياق على تعبير عيسى عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأحمد وعلى
كونه اسما له يعرف به عند الناس كما كان يسمى بمحمد ظاهرة لا سترة عليها .
ويدل عليه قول حسان :
صلى الاله ومن يحف بعرشه * والطيبون على المبارك أحمد
ومن أشعار أبي طالب قوله :
وقالوا لأحمد أنت امرء * خلوف اللسان ضعيف السبب
ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب
وقوله مخاطبا للعباس وحمزة وجعفر وعلي يوصيهم بنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
كونوا فدى لكم أمي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا
ومن شعره فيه صلى الله عليه وآله وسلم وقد سماه باسمه الآخر محمد :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
ويستفاد من البيت أنهم عثروا على وجود البشارة به صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السماوية التي
كانت عند أهل الكتاب يومئذ ذاك .
ويؤيده أيضا إيمان جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وفيهم قوم من
علمائهم كعبد الله بن سلام وغيره وقد كانوا يسمعون هذه الآيات القرآنية التي تذكر البشارة
تفسير الميزان — صفحة 253
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٣