تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الفردية والاجتماعية إلا عدلته وحدت حدوده وقررته على أساس التوحيد ووجهته إلى غرض السعادة . وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : " الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم " الأعراف : 157 ، وآيات أخرى يصف القرآن . والآية أعني قوله : " ومبشرا برسول يأتي من بعدي " وإن كانت مصرحة بالبشارة لكنها لا تدل على كونها مذكورة في كتابه عليه السلام غير أن آية الأعراف المنقولة آنفا : " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " وكذا قوله في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " الآية الفتح : 29 ، يدلان على ذلك . وقوله : " اسمه أحمد " دلالة السياق على تعبير عيسى عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأحمد وعلى كونه اسما له يعرف به عند الناس كما كان يسمى بمحمد ظاهرة لا سترة عليها . ويدل عليه قول حسان : صلى الاله ومن يحف بعرشه * والطيبون على المبارك أحمد ومن أشعار أبي طالب قوله : وقالوا لأحمد أنت امرء * خلوف اللسان ضعيف السبب ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب وقوله مخاطبا للعباس وحمزة وجعفر وعلي يوصيهم بنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كونوا فدى لكم أمي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا ومن شعره فيه صلى الله عليه وآله وسلم وقد سماه باسمه الآخر محمد : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب ويستفاد من البيت أنهم عثروا على وجود البشارة به صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السماوية التي كانت عند أهل الكتاب يومئذ ذاك . ويؤيده أيضا إيمان جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وفيهم قوم من علمائهم كعبد الله بن سلام وغيره وقد كانوا يسمعون هذه الآيات القرآنية التي تذكر البشارة
تفسير الميزان — صفحة 253 | السيد محمدحسين الطباطبائي