" ولا تمسكوا بعصم الكوافر " .
أقول : ويضعف الرواية - مضافا إلى ضعف راويها - أن قوله : " ولا تنكحوا
المشركات " الخ ، إنما يشمل المشركات من الوثنيين ، وقوله : " والمحصنات " الخ ، يفيد
حلية نكاح أهل الكتاب فلا تدافع بين الآيتين حتى تنسخ إحداهما الأخرى ، وقد تقدم
آنفا الكلام في نسخ آية الممتحنة لقوله : " والمحصنات " الخ ، وقد تقدم في تفسير قوله :
" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " المائدة : 5 ، ما ينفع في هذا المقام .
وفي تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام " وإن فاتكم شئ من
أزواجكم " فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسألوهم صداقها ، وإن لحقن بكم من
نسائهم شئ فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم .
أقول : ظاهره تفسير " شئ " بالمرأة .
وفي الكافي بإسناده عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مكة بايع الرجال ثم جاءت النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل : " يا أيها النبي إذا جاءك
المؤمنات يبايعنك " إلى آخر الآية .
قالت هند : أما الولد فقد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، وقالت أم حكيم بنت
الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل : يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي
أمرنا الله أن لا نعصيك فيه ؟ قال : لا تلطمن خدا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ،
ولا تشققن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ، ولا تدعين بويل ، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا .
فقالت : يا رسول الله كيف نبايعك ؟ قال : إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء
فأدخل يده ثم أخرجها فقال : أدخلن أيديكن في هذا الماء .
أقول : والروايات مستفيضة في هذه المعاني من طرق الشيعة وأهل السنة .
وفي تفسير القمي بإسناده عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
قول الله : " ولا يعصينك في معروف " قال : هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة
وما أمرهن به من خير .
أقول : والرواية تشهد بأن ما ورد في الروايات من تفسير المعروف بمثل قوله : لا
تلطمن خدا الخ ، وفي بعضها أن لا تتبرجن تبرج الجاهلية الأولى من قبيل الإشارة إلى
بعض المصاديق .
تفسير الميزان — صفحة 246
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٦