يلائم السياق الظاهر في التهديد بما وقع في أول السورة وهو عذاب يوم القيامة لا عذاب
يوم الموت .
قوله تعالى : " وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون " لا
يبعد أن يكون المراد به عذاب القبر ، وقوله : " ولكن أكثرهم لا يعلمون " مشعر بأن
فيهم من يعلم ذلك لكنه يصر على كفره وتكذيبه عنادا وقيل : المراد به يوم بدر لكن
ذيل الآية لا يلائمه تلك الملاءمة .
قوله تعالى : " فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " عطف على قوله : " فذرهم "
وظاهر السياق أن المراد بالحكم حكمه تعالى في المكذبين بالامهال والاملاء والطبع على
قلوبهم ، وفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو إلى الحق بما فيه من الأذى في جنب الله فالمراد بقوله :
فإنك بأعيننا " أنك بمرئى منا نراك بحيث لا يخفى علينا شئ من حالك ولا نغفل عنك
ففي تعليل الصبر بهذه الجملة تأكيد للامر بالصبر وتشديد للخطاب .
وقيل : المراد بقوله : " فإنك بأعيننا " أنك في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز
عن الحفظ ، ولعل المعنى المتقدم أنسب للسياق .
قوله تعالى : " وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم "
الباء في " بحمد " للمصاحبة أي سبح ربك ونزهه حال كونه مقارنا لحمده .
والمراد بقوله : " حين تقوم " قيل هو القيام من النوم ، وقيل : هو القيام من
القائلة ، فهو صلاة الظهر ، وقيل : هو القيام من المجلس ، وقيل : هو كل قيام ، وقيل :
هو القيام إلى الفريضة وقيل : هو القيام إلى كل صلاة ، وقيل : هو الركعتان قبل فريضة
الصبح سبعة أقوال كما ذكره الطبرسي .
وقوله : " ومن الليل فسبحه " أي من الليل فسبح ربك فيه ، والمراد به صلاة
الليل ، وقيل : المراد صلاتا المغرب والعشاء الآخرة .
وقوله : " وإدبار النجوم " قيل : المراد به وقت إدبار النجوم وهو اختفاؤها
بضوء الصبح ، وهو الركعتان قبل فريضة الصبح ، وقيل : المراد فريضة الصبح ، وقيل :
المراد تسبيحة تعالى صباحا ومساء من غير غفلة عن ذكره .
تفسير الميزان — صفحة 24
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤