تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقوع مال في يد غيره فأولئك هم المفلحون . قوله تعالى : " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " استئناف أو عطف نظير ما تقدم في قوله : " والذين تبوؤا الدار والايمان يحبون " وعلى الاستئناف فالموصول مبتدأ خبره قوله : " يقولون ربنا " الخ . والمراد بمجيئهم بعد المهاجرين والأنصار إيمانهم بعد انقطاع الهجرة بالفتح وقيل : المراد أنهم خلفوهم . وقولهم : " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " دعاء لأنفسهم والسابقين من المؤمنين بالمغفرة ، وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا إشارة إلى أنهم يعدونهم من أنفسهم كما قال الله تعالى : " بعضكم من بعض " النساء : 25 ، فهم يحبونهم كما يحبون أنفسهم ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم . ولذلك عقبوه بقولهم : " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " فسألوا أن لا يجعل الله في قلوبهم غلا للذين آمنوا والغل العداوة . وفي قوله : " للذين آمنوا " تعميم لعامة المؤمنين منهم وممن سبقهم وتلويح إلى أنه لا بغية لهم إلا الايمان . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم " الآية ، قال : سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود : بني النضير وقريظة وقينقاع ، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد ومدة فنقضوا عهدهم . وكان سبب ذلك بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعني يستقرض ، وكان بينهم كعب بن الأشرف فلما دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك . فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : إذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر فإما أن تخرجوا من