وقوع مال في يد غيره فأولئك هم المفلحون .
قوله تعالى : " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا
بالايمان " استئناف أو عطف نظير ما تقدم في قوله : " والذين تبوؤا الدار والايمان يحبون "
وعلى الاستئناف فالموصول مبتدأ خبره قوله : " يقولون ربنا " الخ .
والمراد بمجيئهم بعد المهاجرين والأنصار إيمانهم بعد انقطاع الهجرة بالفتح وقيل :
المراد أنهم خلفوهم .
وقولهم : " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " دعاء لأنفسهم والسابقين
من المؤمنين بالمغفرة ، وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا إشارة إلى أنهم يعدونهم من أنفسهم
كما قال الله تعالى : " بعضكم من بعض " النساء : 25 ، فهم يحبونهم كما يحبون أنفسهم
ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم .
ولذلك عقبوه بقولهم : " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " فسألوا أن لا يجعل الله في قلوبهم غلا للذين آمنوا والغل العداوة .
وفي قوله : " للذين آمنوا " تعميم لعامة المؤمنين منهم وممن سبقهم وتلويح إلى أنه لا
بغية لهم إلا الايمان .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
ديارهم " الآية ، قال : سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود : بني النضير
وقريظة وقينقاع ، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد ومدة فنقضوا عهدهم .
وكان سبب ذلك بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستسلفهم دية
رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعني يستقرض ، وكان بينهم كعب بن الأشرف فلما
دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام وحدث نفسه
أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك .
فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : إذهب إلى بني
النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر فإما أن تخرجوا من
تفسير الميزان — صفحة 207
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٧