تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والأنسب لما من كون " للفقراء " الخ ، بيانا لمصاديق سهم السبيل هو عطف " والذين تبوؤا " الخ ، وكذا قوله الآتي : " والذين جاؤوا من بعدهم " على قوله : " المهاجرين " الخ ، دون الاستئناف . بل ما ورد من إعطائه صلى الله عليه وآله وسلم للثلاثة يؤيد هذا الوجه بعينه إذ لو كان السهيم فيه الفقراء المهاجرين فحسب لم يعط الأنصار ولا لثلاثة منهم ، ولو كان للفقراء من الأنصار كالمهاجرين فيه سهم - وظاهر الآية أن جمعا منهم كانوا فقراء بهم خصاصة والتاريخ يؤيده - لأعطى غير الثلاثة من فقراء الأنصار كما أعطى فقراء المهاجرين واستوعبهم . فقوله : " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم " ضمير " من قبلهم " للمهاجرين والمراد من قبل مجيئهم وهجرتهم إلى المدينة . وقوله : " يحبون من هاجر إليهم " أي يحبون من هاجر إليهم لأجل هجرتهم من دار الكفر إلى دار الايمان ومجتمع المسلمين . وقوله : " ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا " ضميرا " يجدون " و " صدورهم " للأنصار ، وضمير " أوتوا " للمهاجرين ، والمراد بالحاجة ما يحتاج إليه و " من " تبعيضية وقيل : بيانية والمعنى : لا يخطر ببالهم شئ مما أعطيه المهاجرون فلا يضيق نفوسهم من تقسيم الفئ بين المهاجرين دونهم ولا يحسدون . وقيل : المراد بالحاجة ما يؤدي إليه الحاجة وهو الغيظ . وقوله : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " إيثار الشئ اختياره وتقديمه على غيره ، والخصاصة الفقر والحاجة ، قال الراغب : خصاص البيت فرجه وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة انتهى . والمعنى : ويقدمون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم فقر وحاجة ، وهذه الخصيصة أغزر وأبلغ في مدحهم من الخصيصة السابقة فالكلام في معنى الاضراب كأنه قيل : إنهم لا يطمحون النظر فيما بأيدي المهاجرين بل يقدمونهم على أنفسهم فيما بأيديهم أنفسهم في عين الفقر والحاجة . وقوله : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " قال الراغب : الشح بخل مع حرص فيما كان عادة انتهى . و " يوق " فعل مضارع مجهول من الوقاية بمعنى الحفظ ، والمعنى : ومن يحفظ - أي يحفظه الله - من ضيق نفسه من بذل ما بيده من المال أو من