تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " إلا أربع سنين ، وظاهره كون السورة مكية ، وفي معناه ما ورد أن عمر آمن بعد نزول هذه السورة وقد عرفت أن سياق آيات السورة تأبى إلا أن تكون مدنية ، ويمكن حمل رواية ابن مسعود على كون آية " ألم يأن " الخ ، أو هي والتي تتلوها مما نزل بمكة دون باقي آيات السورة . وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استبطأ الله قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة من نزول القرآن فأنزل الله " ألم يأن " الآية ، ولازمه نزول السورة سنة أربع أو خمس من الهجرة ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال : إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال : " ألم يأن " الخ ، ولازمه نزول السورة أيام الهجرة ، والروايتان أيضا لا تلائمان سياق آياتها . وفيه أخرج ابن جرير عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مؤمنوا أمتي شهداء ، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم : " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " . وفي تفسير العياشي بإسناده عن منهال القصاب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال : إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية . أقول : وفي معناه روايات أخرى وظاهر بعضها كهذه الرواية تفسير الشهادة بالقتل في سبيل الله . وفي تفسير القمي بإسناده عن حفص بن غياث قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا ؟ فقال : قد حده الله في كتابه فقال عز وجل : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " . وفي نهج البلاغة قال عليه السلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه . أقول : والأساس الذي يبتنيان عليه عدم تعلق القلب بالدنيا ، وفي الحديث المعروف : حب الدنيا رأس كل خطيئة .
تفسير الميزان — صفحة 169 | السيد محمدحسين الطباطبائي