تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إلى نفس الأشياء والايتاء إلى الله سبحانه لان الفوات والعدم ذاتي للأشياء فلو خليت ونفسها لم تبق بخلاف حصولها وبقائها فإنه لا بد من استنادهما إلى الله تعالى . وقوله : " والله لا يحب كل مختال فخور " المختال من أخذته الخيلاء وهي التكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسه - على ما ذكره الراغب - والفخور الكثير الفخر والمباهاة والاختيال والفخر ناشئان عن توهم الانسان أنه يملك ما أوتيه من النعم باستحقاق من نفسه ، وهو مخالف لما هو الحق من استناد ذلك إلى تقدير من الله لا لاستقلال من نفس الانسان فهما من الرذائل والله لا يحبها . قوله تعالى : " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " وصف لكل مختال فخور يفيد تعليل عدم حبه تعالى . والوجه في بخلهم الاحتفاظ للمال الذي يعتمد عليه اختيالهم وفخرهم والوجه في أمرهم الناس بالبخل أنهم يحبونه لأنفسهم فيحبونه لغيرهم ، ولأن شيوع السخاء والجود بين الناس وإقبالهم على الانفاق في سبيل الله يوجب أن يعرفوا بالبخل المذموم . وقوله : " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " أي ومن يعرض عن الانفاق ولم يتعظ بعظة الله ولا اطمأن قلبه بما بينه من صفات الدنيا ونعت الجنة وتقدير الأمور فإن الله هو الغني فلا حاجة له إلى إنفاقهم ، والمحمود في أفعاله . والآيات الثلاث أعني قوله : " وما أصاب من مصيبة - إلى قوله - الغني الحميد " كما ترى حث على الانفاق وردع عن البخل والامساك بتزهيدهم عن الأسى بما فاتهم والفرح بما آتاهم لأن الأمور مقدرة مقضية مكتوبة في كتاب معينه قبل أن يبرأها الله سبحانه . ( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى : " ألم يأن " الآية ، أخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن المنذر عن الأعمش قال : لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجهد فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا فنزلت : " ألم يأن للذين آمنوا " . أقول : هذه أعدل الروايات في نزول السورة وهناك رواية عن ابن مسعود قال : ما