وقيل : المضارع للاستقبال والمراد مصيرها جميعا إليه يوم القيامة ، وقد سيقت
الجملة لوعد المهتدين إلى الصراط المستقيم ووعيد الضالين عنه ، وأول الوجهين أظهر .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة أن الحارث بن هشام
سال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف يأتيك الوحي ؟ قال : أحيانا يأتيني الملك في مثل صلصلة
الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وهو أشده علي ، وأحيانا يتمثل لي الملك
رجلا فيكلمني فأعي ما يقول :
قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم وإن
جبينه ليتفصد عرقا .
وفي التوحيد بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك
الغشية التي كانت تصيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : ذلك
إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ذاك إذا تجلى الله له . قال : ثم قال : تلك النبوة يا زرارة
وأقبل يتخشع .
وفي العلل بإسناده عن ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : كان جبرئيل إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل
حتى يستأذنه .
وفي أمالي الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال بعض أصحابنا : أصلحك الله كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال جبرئيل ،
وهذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام
إنه إذا كان الوحي من الله إليه ليس بينهما جبرئيل أصابه ذلك لثقل الوحي من الله ،
وإذا كان بينهما جبرئيل لم يصبه ذلك فقال : قال لي جبرئيل وهذا جبرئيل .
وفي البصائر عن علي بن حسان عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
من الرسول ؟ من النبي ؟ من المحدث ؟ فقال : الرسول الذي يأتيه جبرئيل فيكلمه
تفسير الميزان — صفحة 79
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٩