قوله تعالي : ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) تفريع على قوله :
( فإن للذين ظلموا ذنوبا ) الخ ، وتنبيه على أن هذا الذنوب محقق لهم يوم القيامة وإن
أمكن أن يجعل لهم بعضه ، وهو يوم ليس لهم فيه إلا الويل والهلاك وهو يومهم الموعود .
وفي تبديل قوله في الآية السابقة للذين ظلموا من قوله في هذه الآية : ( للذين
كفروا ) تنبيه على أن المراد بالظلم ظلم الكفر .
( بحث روائي )
في المجمع وروي بالاسناد عن مجاهد قال : خرج علي بن أبي طالب معتما مشتملا
في قميصه فقال : لما نزلت ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) لم يبق أحد منا إلا أيقن
بالهلكة حين قيل للنبي : ( فتول عنهم ) فلما نزل و ( ذكر فإن الذكرى تنفع
المؤمنين ) طابت نفوسنا ، ومعناه : عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى
تنفعهم . عن الكلبي .
أقول : ورواه في الدر المنثور وروى أيضا ما في معناه عن ابن راهويه وابن
مردويه عنه عليه السلام .
وفي التوحيد بإسناده عن ابن أبي عمير قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر
عليه السلام : ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؟ فقال :
إن الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عز وجل :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فيسر كلا لما خلق له فويل لمن استحب
العمى على الهدى .
وفي العلل بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج الحسين بن علي عليه السلام على
أصحابه فقال : إن الله عز وجل ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا
عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواء .
وفيه بإسناده إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة .
تفسير الميزان — صفحة 390
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٠