أعطاهم ربهم الرؤف بهم راضين عنه وبما أعطاهم كما يفيده خصوص التعبير بالأخذ
والايتاء ونسبة الايتاء إلى ربهم .
وقوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) تعليل لما تقدمه أي إن حالهم تلك الحال
لأنهم كانوا قبل ذلك أي في الدنيا ذوي إحسان في أعمالهم أي ذوي أعمال حسنة .
قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الآيات تفسير لاحسانهم ، والهجوع
النوم في الليل وقيل : النوم القليل .
ويمكن أن تكون : ما زائدة و ( يهجعون ) خبر كانوا ، و ( قليلا ) ظرفا متعلقا
به أي في زمان قليل أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي هجوعا قليلا ( ومن الليل )
متعلقا بقليلا والمعنى : كانوا ينامون في زمان قليل من الليل أو ينامون الليل نوما قليلا .
وأن تكون موصولة والضمير العائد إليها محذوفا و ( قليلا ) خبر كانوا والموصول
فاعله والمعنى : كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون فيه .
وأن تكون مصدرية والمصدر المسبوك منها ومن مدخولها فاعلا لقوله : ( قليلا )
وهو خبر ( كانوا ) .
وعلى أي حال فالقليل من الليل إما مأخوذ بالقياس إلى مجموع زمان كل ليلة
فيفيد أنهم يهجعون كل ليلة زمانا قليلا منها ويصلون أكثرها ، وإما مأخوذ بالقياس
إلى مجموع الليالي فيفيد أنهم يهجعون في قليل من الليالي ويقومون للصلاة في أكثرها أي
لا يفوتهم صلاة الليل إلا في قليل من الليالي .
قوله تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) أي يسألون الله المغفرة لذنوبهم ،
وقيل : المراد بالاستغفار الصلاة وهو كما ترى .
قوله تعالى : ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) الآيتان السابقتان تبينان
خاصة سيرتهم في جنب الله سبحانه وهي قيام الليل والاستغفار بالاسحار وهذه الآية
تبين خاصة سيرتهم في جنب الناس وهي إيتاء السائل والمحروم .
وتخصيص حق السائل والمحروم بأنه في أموالهم - مع أنه لو ثبت فإنما يثبت في
كل مال - دليل على أن المراد أنهم يرون بصفاء فطرتهم أن في أموالهم حقا لهما فيعملون
بما يعملون نشرا للرحمة وإيثارا للحسنة .
تفسير الميزان — صفحة 369
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٩