الواسع يقال : مجد الرجل ومجد - بضم العين وفتحها - مجدا إذا عظم وكرم ،
وأصله من قولهم : مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء
الربيع . انتهى .
وقوله : ( والقرآن المجيد ) قسم وجوابه محذوف يدل عليه الجمل التالية والتقدير
والقرآن المجيد إن البعث حق أو إنك لمن المنذرين أو الانذار حق ، وقيل : جواب
القسم مذكور وهو قوله : ( بل عجبوا ) الخ ، وقيل : هو قوله : ( قد علمنا ما تنقص )
الخ ، وقيل : قوله : ( ما يلفظ من قول ) الخ ، وقيل : قوله : ( إن في ذلك لذكرى )
الخ ، وقيل : قوله ( ما يبدل القول لدي ) الخ ، وهذه أقوال سخيفة لا يصار إليها .
قوله تعالى : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ
عجيب ) إضراب عن مضمون جواب القسم المحذوف فكأنه قيل : إنا أرسلناك نذيرا
فلم يؤمنوا بك بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، أو قيل إن البعث الذي أنذرتهم به
حق ولم يؤمنوا به بل عجبوا منه واستبعدوه .
وضمير ( منهم ) في قوله : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) راجع إليهم بما
هم بشر أي من جنسهم وذلك أن الوثنيين ينكرون نبوة البشر كما تقدمت الإشارة إليه
مرارا أو راجع إليهم بما هم عرب والمعنى : بل عجبوا أن جاءهم منذر من قومهم
وبلسانهم يبين لهم الحق أو في بيان فيكون أبلغ في تقريعهم .
وقوله : ( فقال الكافرون هذا شئ عجيب ) وصفهم بالكفر ولم يقل : وقال
المشركون ونحو ذلك للدلالة على سترهم للحق لما جاءهم ، والإشارة في قولهم : ( هذا
شئ عجيب ) ، إلى البعث الرجوع إلى الله كما يفسره قوله بعد : ( إذا متنا وكنا
ترابا ) الخ .
قوله تعالى : ( أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ) الرجع والرجوع بمعنى
والمراد بالبعد البعد عن العقل .
وجواب إذا في قولهم : ( إذا متنا وكنا ترابا ) محذوف يدل عليه قولهم : ( ذلك
رجع بعيد ) والتقدير أإذا متنا وكنا ترابا نبعث ونرجع ؟ والاستفهام للتعجيب ،
وإنما حذف للإشارة إلى أنه عجيب بحيث لا ينبغي أن يذكر ، إذ لا يقبله عقل ذي عقل
تفسير الميزان — صفحة 338
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٨