ما شهد عليه وعمل به أو لم يقارن ، وبظاهر الشهادتين تحقن الدماء وعليه تجري
المناكح والمواريث .
وقوله : ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ) الليت النقص
يقال : لاته يليته ليتا إذا نقصه ، والمراد بالإطاعة الاخلاص فيها بموافقة الباطن للظاهر
من غير نفاق ، وطاعة الله استجابة ما دعا إليه من اعتقاد وعمل ، وطاعة رسوله
تصديقه واتباعه فيما يأمر به فيما له الولاية عليه من أمور الأمة ، والمراد بالاعمال جزاؤها
المراد بنقص الأعمال نقص جزائها .
والمعنى : وإن تطيعوا الله فيما يأمركم به من اتباع دينه اعتقادا ، وتطيعوا
الرسول فيما يأمركم به لا ينقص من أجور أعمالكم شيئا ، وقوله : ( إن الله غفور رحيم )
تعليل لعدم نقصه تعالى أعمالهم إن أطاعوه ورسوله .
قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) تعريف تفصيلي للمؤمنين بعد ما
عرفوا إجمالا بأنهم الذين دخل الايمان في قلوبهم كما هو لازم قوله : ( لم تؤمنوا ولما
يدخل الايمان في قلوبكم ) .
فقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) فيه قصر المؤمنين في الذين
آمنوا بالله ورسوله الخ ، فتفيد تعريفهم بما ذكر من الأوصاف تعريفا جامعا مانعا فمن
اتصف بها مؤمن حقا كما أن من فقد شيئا منها ليس بمؤمن حقا .
والايمان بالله ورسوله عقد القلب على توحيده تعالى وحقية ما أرسل به رسوله
وعلى صحة الرسالة واتباع الرسول فيما يأمر به .
وقوله : ( ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا في حقية ما آمنوا به وكان إيمانهم ثابتا
مستقرا لا يزلزله شك ، والتعبير بثم دون الواو - كما قيل - للدلالة على انتفاء عروض
الريب حينا بعد حين كأنه طري جديد دائما فيفيد ثبوت الايمان على استحكامه الأولي
ولو قيل : ولم يرتابوا كان من الجائز أن يصدق مع الايمان أولا مقارنا لعدم الارتياب
مع السكوت عما بعد .
وقوله : ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) المجاهدة بذل الجهد والطاقة
تفسير الميزان — صفحة 329
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٩