وجوههم ) مبتدأ وخبر و ( من أثر السجود ) حال من الضمير المستكن في الخبر أو
بيان للسيما أي إن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع
لله يعرفهم به من رآهم ، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق عليه السلام أنه السهر في
الصلاة ( 1 ) .
وقيل : المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا
على الأثواب .
وقيل : المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا .
وقوله : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) المثل هو الصفة أي الذي
وصفناهم به من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ( الخ ) وصفهم الذي وصفناهم
به في الكتابين التوراة والإنجيل .
فقوله : ( ومثلهم في الإنجيل ) معطوف على قوله : ( مثلهم في التوراة ) وقيل :
إن قوله : ( ومثلهم في الإنجيل ) الخ ، استئناف منقطع عما قبله ، وهو مبتدأ خبره
قوله : ( كزرع أخرج شطأه ) الخ ، فيكون وصفهم في التوراة هو أنهم أشداء على
الكفار - إلى قوله - : ( من أثر السجود ) ، ووصفهم في الإنجيل هو أنهم كزرع
أخرج شطأه ( الخ ) .
وقوله : ( كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع )
شطؤ النبات أفراخه التي تتولد منه وتنبت حوله ، والايزار الإعانة ، والاستغلاظ
الاخذ في الغلظة ، والسوق جمع ساق ، والزراع جمع زارع .
والمعنى : هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت وقام على سوقه يعجب
الزارعين بجودة رشده .
وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزيادة والعدة والقوة يوما فيوما ولذلك عقبه
بقوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) .
تفسير الميزان — صفحة 300
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٠