على دمه وماله ، وأن بيننا ( 1 ) عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من
أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش
وعهده دخل فيه .
فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا :
نحن في عقد قريش وعهدهم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : على أن تخلو بيننا وبين البيت فنطوف فقال سهيل :
والله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل . فكتب فقال
سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ومن جاءنا ممن
معك لم نرده عليك فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فلو
علم الله الاسلام من قلبه جعل له مخرجا .
فقال سهيل : وعلى أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة فإذا كان
عام قابل خرجنا عنها لك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا ولا تدخلها بالسلاح إلا
السيوف في القراب ( 2 ) وسلاح الراكب ، وعلى أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله
لا تقدمه علينا فقال : نحن نسوق وأنتم تردون .
فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف ( 3 ) في قيوده وقد
خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل : هذا يا محمد أول
ما أقاضيك عليه أن ترده فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لم نقض بالكتاب بعد . قال : والله
إذا لا أصالحك على شئ أبدا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأجره لي فقال : ما أنا بمجيره لك
قال : بلى فافعل ، قال ما أنا بفاعل . قال مكرز : بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن
سهيل : معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت ؟
- وكان قد عذب عذابا شديدا - .
هامش
( 1 ) أي يكون بيننا صدر نقي من الغل والخداع .
( 2 ) القرب : جمع قرية بمعنى الغمد .
( 3 ) رسف رسفا : إذا مشى مشي المقيد .