آخر الآية تعليل آخر لقوله : ( أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) على المعنى كما أن
قوله : ( ليزدادوا إيمانا تعليل له بحسب اللفظ كأنه قيل : خص المؤمنين بإنزال
السكينة وحرم على غيرهم ذلك ليزداد إيمان هؤلاء مع إيمانهم وحقيقة ذلك أن يدخل
هؤلاء الجنة ويعذب أولئك فيكون قوله : ( ليدخل ) بدلا أو عطف بيان من قوله :
( ليزدادوا ) الخ .
وفي متعلق لام ( ليدخل ) الخ ، أقوال أخر كالقول بتعلقها بقوله : ( فتحنا )
أو قوله : ( يزدادوا ) أو بجميع ما تقدم إلى غير ذلك مما لا جدوى لايراده .
وضم المؤمنات إلى المؤمنين في الآية لدفع توهم اختصاص الجنة وتكفير السيئات
بالذكور لوقوع الآية في سياق الكلام في الجهاد ، والجهاد والفتح واقعان على أيديهم
فصرح باسم المؤمنات لدفع التوهم كما قيل .
وضمير ( خالدين ) و ( يكفر عنهم سيئاتهم ) للمؤمنين والمؤمنات جميعا على التغليب .
وقوله : ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) بيان لكون ذلك سعادة حقيقية لا
ريب فيها لكونه عند الله كذلك وهو يقول الحق .
قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) إلى آخر
الآية معطوف على قوله : ( يدخل ) بالمعنى الذي تقدم ، وتقديم المنافقين والمنافقات
على المشركين والمشركات في الآية لكونهم أضر على المسلمين من أهل الشرك ولأن
عذاب أهل النفاق أشد قال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) .
وقوله : ( الظانين بالله ظن السوء ) السوء بالفتح فالسكون مصدر بمعنى القبح
والسوء بالضم اسم مصدر ، وظن السوء هو ظنهم أن الله لا ينصر رسوله وقيل : المراد
بظن السوء ما يعم ذلك وسائر ظنونهم السيئة من الشرك والكفر .
وقوله : ( عليهم دائرة السوء ) دعاء عليهم أو قضاء عليهم أي ليستضروا بدائرة
السوء التي تدور لتصيب من تصيب من الهلاك والعذاب .
وقوله : ( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ) معطوف على قوله :
( عليهم دائرة ) الخ ، وقوله : ( وساءت مصيرا ) بيان مساءة مصيرهم ، كما أن قوله :
( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) بيان لحسن مصير أهل الايمان .
قوله تعالى : ( ولله جنود السماوات والأرض ) تقدم معناه ، والظاهر أنه بيان
تفسير الميزان — صفحة 263
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٣