ومن ذلك : أن الكلام في معنى التقدير وإن كان في سياق التحقيق والمعنى :
ليغفر لك الله قديم ذنبك وحديثه لو كان لك ذنب .
وفيه أنه أخذ بخلاف الظاهر من غير دليل .
ومن ذلك : أن القول خارج مخرج التعظيم وحسن الخطاب والمعنى : غفر الله
لك كما في قوله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) التوبة : 43 .
وفيه أن العادة جرت في هذا النوع من الخطاب أن يورد بلفظ الدعاء .
كما قيل .
ومن ذلك : أن المراد بالذنب في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأولى وهو مخالفة الأوامر
الارشادية دون التمرد عن امتثال التكاليف المولوية ، والأنبياء على ما هم عليه من
درجات القرب يؤاخذون على ترك ما هو أولى كما يؤاخذ غيرهم على المعاصي المعروفة
كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين .
ومن ذلك : ما ارتضاه جمع من أصحابنا من أن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه
وما تأخر مغفرة ما تقدم من ذنوب أمته وما تأخر منها بشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ضير في
إضافة ذنوب أمته صلى الله عليه وآله وسلم إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته .
وهذا الوجه والوجه السابق عليه سليمان عن عامة الاشكالات لكن إشكال عدم
الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله .
ومن ذلك : ما عن علم الهدى رحمه الله أن الذنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته
إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما تقدم من ذنبهم
إليك في منعهم إياك من مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام ، ويكون معنى المغفرة
على هذا الإزالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين أي يزيل الله تعالى ذلك عنك ويستر
عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة فتدخلها فيما بعد .
وهذا الوجه قريب المأخذ مما قدمنا من الوجه ، ولا بأس به لو لم يكن فيه بعض
المخالفة لظاهر الآية .
وفي قوله : ( ليغفر لك الله ) الخ ، بعد قوله : ( إنا فتحنا لك ) التفات من
التكلم إلى الغيبة ولعل الوجه فيه أن محصل السورة امتنانه تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير الميزان — صفحة 256
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٦