أرباب الأصنام أولياء فهم أولياؤهم على ما زعموا كما قال بالبناء على مزعمتهم بنوع من
التهكم : ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) البقرة : 257 ، ونفى ولايتهم بالبناء على
حقيقة الامر فقال : ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) ثم نفى ولايتهم مطلقا تكوينا
وتشريعا مطلقا فقال : ( أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ) الشورى : 9 ،
وقال : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) النجم : 23 .
فمعنى الآية : أن نصره تعالى للمؤمنين وتثبيته أقدامهم وخذلانه الكفار وإضلاله
أعمالهم وعقوبته لهم إنما ذلك بسبب أنه تعالى مولى المؤمنين ووليهم ، وأن الكفار لا
مولى لهم فينصرهم ويهدي أعمالهم وينجيهم من عقوبته .
وقد تبين بما تقدم ضعف ما قيل : إن المولى في الآية بمعنى الناصر دون المالك
وإلا كان منافيا لقوله تعالى : ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) يونس : 30 ، ووجه
الضعف ظاهر .
قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من
تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم )
مقايسة بين الفريقين وبيان أثر ولاية الله للمؤمنين وعدم ولايته للكفار من حيث العاقبة
والآخرة وهي أن المؤمنين يدخلون الجنة والكفار يقيمون في النار .
وقد أشير في الكلام إلى منشأ ما ذكر من الأثر حيث وصف كلا من الفريقين بما
يناسب مال حاله فأشار إلى صفة المؤمنين بقوله : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
وإلى صفة الكفار بقوله : ( يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام ) فأفاد الوصفان بما
بينهما من المقابلة أن المؤمنين راشدون في حياتهم الدنيا مصيبون للحق حيث آمنوا بالله
وعملوا الأعمال الصالحة فسلكوا سبيل الرشد وقاموا بوظيفة الانسانية ، وأما الكفار
فلا عناية لهم بإصابة الحق ولا تعلق لقلوبهم بوظائف الانسانية ، وإنما همهم بطنهم
وفرجهم يتمتعون في حياتهم الدنيا القصيرة ويأكلون كما تأكل الانعام لا منية لهم إلا
ذلك ولا غاية لهم وراءه .
فهؤلاء أي المؤمنون تحت ولاية الله حيث يسلكون مسلكا يريده منهم ربهم
ويهديهم إليه ولذلك يدخلهم في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار ، وأولئك أي
الكفار ما لهم من ولي وإنما وكلوا إلى أنفسهم ولذلك كان مثواهم ومقامهم النار .
تفسير الميزان — صفحة 231
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣١