الكفار أن يقتلوهم ويأسروهم ليحيا الحق الذي عليه المؤمنون وتطهر الأرض من
الباطل الذي عليه الكفار .
فقوله : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) المراد باللقاء اللقاء في القتال
وضرب الرقاب مفعول مطلق قائم مقام فعله العامل فيه ، والتقدير : فاضربوا الرقاب
- أي رقابهم - ضربا وضرب الرقبة كناية عن القتل بالسيف ، لان أيسر القتل وأسرعه
ضرب الرقبة به .
وقوله : ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) في المجمع : الاثخان إكثار القتل
وغلبة العدو وقهرهم ومنه أثخنه المرض اشتد عليه وأثخنه الجراح . انتهى . وفي
المفردات : وثقت به أثق ثقة سكنت إليه واعتمدت عليه ، وأوثقته شددته ، والوثاق
- بفتح الواو - والوثاق - بكسر الواو - اسمان لما يوثق به الشئ . انتهى . و ( حتى )
غاية لضرب الرقاب ، والمعنى : فاقتلوهم حتى إذا أكثرتم القتل فيهم فأسروهم بشد الوثاق
وإحكامه فالمراد بشد الوثاق الأسر فالآية في ترتب الأسر فيها على الاثخان في معنى
قوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الأنفال : 67 .
وقوله : ( فإما منا بعد وإما فداء ) أي فأسروهم ويتفرع عليه أنكم إما تمنون
عليهم منا بعد الأسر فتطلقونهم أو تسترقونهم وإما تفدونهم فداء بالمال أو بمن لكم
عندهم من الأسارى .
وقوله : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) أوزار الحرب أثقالها وهي الأسلحة
التي يحملها المحاربون والمراد به وضع المقاتلين وأهل الحرب أسلحتهم كناية عن
انقضاء القتال .
وقد تبين بما تقدم من المعنى ما في قول بعضهم إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى :
( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الأنفال : 67 ، لأن هذه
السورة متأخرة نزولا عن سورة الأنفال فتكون ناسخة لها .
وذلك لعدم التدافع بين الآيتين فآية الأنفال تنهى عن الأسر قبل الاثخان والآية
المبحوث عنها تأمر بالأسر بعد الاثخان .
وكذا ما قيل : إن قوله : ( فشدوا الوثاق ) الخ ، منسوخ باية السيف ( فاقتلوا
تفسير الميزان — صفحة 225
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٥