قوله تعالى : ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك
هو الفوز المبين ) تفصيل حال الناس يومئذ بحسب اختلافهم بالسعادة والشقاء والثواب
والعقاب والسعداء المثابون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والأشقياء المعاقبون هم
الذين كفروا من المستكبرين المجرمين .
والمراد بالرحمة الإفاضة الإلهية تسعد من استقر فيها ومنها الجنة ، والفوز المبين
الفلاح الظاهر ، والباقي واضح .
قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم
قوما مجرمين ) المراد بالذين كفروا المتلبسون بالكفر عن تكذيب وجحود بشهادة
قوله : ( أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم ) الخ .
والفاء في ( أفلم تكن ) للتفريع فتدل على مقدر متفرع عليه هو جواب لما ،
والتقدير : فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم ، والمراد بالآيات الحجج الإلهية الملقاة
إليهم عن وحي ودعوة ، والمجرم هو المتلبس بالاجرام وهو الذنب .
والمعنى : وأما الذين كفروا جاحدين للحق مع ظهوره فيقال لهم توبيخا وتقريعا :
ألم تكن حججي تقرأ وتبين لكم في الدنيا فاستكبرتم عن قبولها وكنتم قوما مذنبين .
قوله تعالى : ( وإذا قيل أن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري
ما الساعة ) الخ ، المراد بالوعد الموعود وهو ما وعده الله بلسان رسله من البعث والجزاء
فيكون قوله : ( والساعة لا ريب فيها ) من عطف التفسير ، ويمكن أن يراد بالوعد
المعنى المصدري .
وقولهم : ( ما ندري ما الساعة ) معناه أنه غير مفهوم لهم والحال أنهم أهل فهم
ودراية فهو كناية عن كونه أمرا غير معقول ولو كان معقولا لدروه .
وقوله : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) أي ليست مما نقطع به ونجزم
بل نظن ظنا لا يسعنا أن نعتمد عليه ، ففي قولهم : ( ما ندري ما الساعة ) الخ ، غب
ما تليت عليهم من الآيات البينة أفحش المكابرة مع الحق .
قوله تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون )
إضافة السيئات إلى ما عملوا بيانية أو بمعنى من ، والمراد بما عملوا جنس ما عملوا أي
تفسير الميزان — صفحة 179
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٩