والمعنى : يسمع آيات الله - وهي آيات القرآن - تقرأ عليه ثم يلازم الكفر
والحال أنه مستكبر لا يتواضع للحق كأن لم يسمع تلك الآيات فبشره بعذاب أليم .
قوله تعالى : ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) الخ ، ظاهر السياق أن
ضمير ( اتخذها ) للآيات ، وجعل الهزء متعلقا بالآيات دون ما علم منها يفيد كمال
جهله ، والمعنى : وإذا علم ذلك الأفاك الأثيم المصر المستكبر بعض آياتنا استهزء
بآياتنا جميعا .
وقوله : ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي مذل مخز ، وتوصيف العذاب بالإهانة
مقابلة لاستكبارهم واستهزائهم ، والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، وقيل في الآية
بوجوه أخر أعرضنا عنها لعدم الجدوى فيها .
قوله تعالى : ( من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا
من دون الله أولياء ) الخ ، لما كانوا مشتغلين بالدنيا معرضين عن الحق غير ملتفتين إلى
تبعات أعمالهم جعلت جهنم وراءهم مع أنها قدامهم وهم سائرون نحوها متوجهون إليها .
وقيل : وراءهم بمعنى قدامهم قال في المجمع : وراء اسم يقع على القدام والخلف
فما توارى عنك فهو وراءك خلفك كان أو أمامك . انتهى . وفي قوله : ( من ورائهم
جهنم ) قضاء حتم .
وقوله : ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) المراد بما كسبوا ما حصلوه في الدنيا
من مال ونحوه ، وتنكير ( شيئا ) للتحقير أي ولا يغني عنهم يوم الحساب ما كسبوه
من مال وجاه وأنصار في الدنيا شيئا يسيرا حقيرا .
وقوله : ( ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) ( ما ) مصدرية والمراد بالأولياء
أرباب الأصنام الذين اتخذوهم أربابا آلهة وزعموا أنهم لهم شفعاء أو الأصنام .
وقوله : ( ولهم عذاب عظيم ) تأكيد لوعيدهم وقد أوعدهم الله سبحانه أولا
بقوله : ( ويل لكل أفاك ) الخ ، وثانيا بقوله : ( فبشره بعذاب أليم ) وثالثا بقوله :
( أولئك لهم عذاب مهين ) ورابعا بقوله : ( من ورائهم جهنم ) الخ ، وخامسا بقوله :
( ولهم عذاب عظيم ) ، ووصف عذابهم في خلالها بأنه أليم مهين عظيم .
قوله تعالى : ( هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم )
تفسير الميزان — صفحة 160
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٠