المؤمنين لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ودرجات عليها يظهرون لغيرهم .
ويمكن أن يكون المراد بكون الناس أمة واحدة كونهم جميعا على نسبة واحدة
تجاه الأسباب العاملة في حظوظ العيش من غير فرق بين المؤمن والكافر ، فمن سعى سعيه
للرزق ووافقته الأسباب والعوامل الموصلة الأخرى نال منه مؤمنا كان أو كافرا ، ومن
لم يجتمع له حرم ذلك وقتر عليه الرزق مؤمنا أو كافرا .
والمعنى : لولا ما أردنا أن يتساوى الناس تجاه الأسباب الموصلة إلى زخارف
الدنيا ولا يختلفوا فيها بالايمان والكفر لجعلنا لمن يكفر ، الخ .
قوله تعالى : ( ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤن وزخرفا ) تنكير ( أبوابا )
و ( سررا ) للتفخيم ، والزخرف الذهب أو مطلق الزينة ، قال في المجمع : الزخرف
كمال حسن الشئ ومنه قيل للذهب ، ويقال : زخرفه زخرفة إذا حسنه وزينه ، ومنه قيل
للنقوش والتصاوير : زخرف ، وفي الحديث إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر
بالزخرف فنحي . انتهى . والباقي ظاهر .
قوله تعالى : ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين )
( إن ) للنفي و ( لما ) بمعنى إلا أي ليس كل ما ذكر من مزايا المعيشة إلا متاع الحياة
الدنيا الزائلة الفانية التي لا تدوم .
وقوله : ( والآخرة عند ربك للمتقين ) المراد بالآخرة بقرينة المقام الحياة الآخرة
السعيدة كان الحياة الآخرة الشقية لا تعد حياة .
والمعنى : أن الحياة الآخرة السعيدة بحكم من الله تعالى وقضاء منه مختصة بالمتقين ،
وهذا التخصيص والقصر يؤيد ما قدمناه من معنى كون الناس أمة واحدة في الدنيا
بعض التأييد .
قوله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )
يقال : عشى يعشى عشا من باب علم يعلم إذا كان ببصره آفة لا يبصر مطلقا أو بالليل
فقط ، وعشا يعشو عشوا وعشوا من باب نصر ينصر إذا تعامى وتعشى بلا آفة ،
والتقييض التقدير والآتيان بشئ إلى شئ ، يقال : قيضه له إذا جاء به إليه .
لما انتهى الكلام إلى ذكر المتقين وأن الآخرة لهم عند الله قرنه بعاقبة أمر
تفسير الميزان — صفحة 101
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠١