جميعا . وكذا قول من قال : " إن المراد بالعباد الناس لكن المتحسر هو الرجل .
وظهر أيضا أن قوله : " يا حسرة على العباد " الخ من قول الله تعالى لا من
تمام قول الرجل .
قوله تعالى : " ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون "
توبيخ لأولئك الذين نودي عليهم بالحسرة ، و " من القرون " بيان لكم ، والقرون
جمع قرن وهو أهل عصر واحد .
وقوله : " أنهم إليهم لا يرجعون " بيان لقوله : " كم أهلكنا قبلهم من القرون "
ضمير الجمع الأول للقرون والثاني والثالث للعباد .
والمعنى : ألم يعتبروا بكثرة المهلكين بأمر الله من القرون الماضية وأنهم مأخوذون
بأخذ إلهي لا يتمكنون من الرجوع إلى ما كانوا يترفون فيه ؟
وللقوم في مراجع الضمائر وفي معنى الآية أقوال أخر بعيدة عن الفهم تركنا إيرادها .
قوله تعالى : " وإن كل لما جميع لدينا محضرون " لفظة " إن " حرف نفي
و " كل " مبتدء تنويه عوض عن المضاف إليه ، و " لما " بمعنى إلا ، وجميع بمعنى
مجموع ، ولدينا ظرف متعلق به ، ومحضرون خبر بعد خبر وهو جميع ، واحتمل
بعضهم أن يكون صفة لجميع .
والمعنى : وما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء يوم القيامة
فالآية في معنى قوله : " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " هود 103 .
( بحث روائي )
في المجمع قالوا : بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية فلما قربا
من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب يس فسلما عليه فقال الشيخ
لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال :
أمعكما آية ؟ قالا نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى فقال
تفسير الميزان — صفحة 81
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨١