تتقوا منهم تقاة " آل عمران : 28 وقوله : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان "
النحل : 106 .
وفي المحاسن بإسناده عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله :
" فوقاه الله سيئات ما مكروا " قال : أما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما
وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه .
أقول : وفي معناه بعض روايات أخر وفي بعض ما ورد من طرق أهل السنة أن
الله نجاه من القتل .
وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال : عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع
إلى أربع ؟ - إلى أن قال - وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : " وأفوض
أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فإني سمعت الله تعالى يقول بعقبها : " فوقاه الله
سيئات ما مكروا " .
أقول : وهو مروي في غير هذا الكتاب .
وفي تفسير القمي قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قول الله عز وجل :
" النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول الناس ؟ فقال :
يقولون : إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال : فهم من السعداء . فقيل له :
جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا فأما في دار الخلد فهو قوله : "
يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " .
أقول : مراده عليه السلام بالدنيا البرزخ وهو كثير الورود في رواياتهم .
وفي المجمع عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أحدكم إذا مات
عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من
أهل النار فمن النار يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة أورده البخاري
ومسلم في الصحيح .
أقول : ورواه السيوطي في الدر المنثور عنهما وعن ابن أبي شيبة وابن مردويه
وهذا المعنى كثير الورود في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد مر كثير منها
في البحث عن البرزخ في الجزء الأول من الكتاب وغيره من المواضع .
تفسير الميزان — صفحة 339
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٩